للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمدُ لله ربِّ العالمين يجعلُ بعدَ العُسرِ يسرًا، وبعدَ الكَرْبِ والشِّدةِ فَرَجًا ونصرًا، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} (١)، وحكمَ بأن جندَه هم الغالبون، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه جاهدَ في الله حقَّ جهادِه حتى أتاه اليقينُ .. بعد أن رسمَ الطريقَ للسالكين .. اللهمَّ صلِّ وسلِّم عليه وعلى سائرِ النبيين والمرسَلين.

إخوةَ الإسلام: وفي هذه الأيامِ يترقَّبُ المسلمون شهرَ الصيامِ وهم بينَ الألمِ والأمل .. لكنهم بكلِّ حالٍ فَرِحون إذ يحلُّ شهرُ رمضانَ ضيفًا عزيزًا، ومَرْتعًا خِصْبًا لعملِ الصالحات.

إنَّ شهرَ رمضانَ شهرُ القرآن ففيه أُنزِلَ .. وفيه كان جبريلُ عليه السلامُ يُدارِسُ محمدًا عليه الصلاةُ والسلامُ القرآنَ. ورمضانُ فرصةٌ لمدارسةِ القرآنِ ومعرفةِ أحكامِه والاهتداءِ بهَدْيِه .. وكم في القرآنِ من هدايةٍ ودليلٍ طالما غابتْ عن المسلمين! وكم في القرآنِ من أحكامٍ ومفاهيمَ طالما هُجِرَت من نفرٍ من المسلمين!

إنَّ في القرآنِ هدًى وشفاءً، فهل نهتدي ونتداوَى بالقرآن؟ ألا ويحَ من اتخذَ هذا القرآنَ مهجورًا؛ وهجرُ القرآنِ سواء كان بهجرِ تلاوِته أم بهجرِ العمل به.

ويَفرَحُ المسلمون بشهرِ الصيام، لأن الصائمين يتزوَّدونَ بالصبرِ والتقوى، وهذانِ من أعظمِ الأسلحةِ الواقيةِ من الأعداء {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (٢).


(١) سورة المجادلة، الآية: ٢١.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>