للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخطبةُ الثانية:

الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، حَكَم في مُحكَم تنزيله بأخوّة المؤمنين مهما تباعدتْ ديارُهم أو اختلفتْ ألسنتُهم وألوانُهم فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (١)، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، أمرَ بالولاءِ للمؤمنين وحذَّرَ من الفتنةِ والفسادِ إذا لم يُفعَل هذا الولاءُ والبراءةُ من الكافرين ولو كانوا أقربَ قريبٍ، فقال: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} (٢).

وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه أخبرَ عن ترابُطِ المؤمنين بقوله: «المؤمنونَ كرجلٍ واحدٍ إن اشتكَى رأسُه اشتكَى كلُّه، وإن اشتكَى عينُه اشتكى كلُّه» رواه أحمد ومسلم عن النعمان بن بشير (٣).

اللهمَّ صلِّ وسلِّم عليه وعلى سائرِ الأنبياء والمرسلين.

إخوةَ الإيمان: ولعلَّ أحدَكم يسألُ ويقول: وكيف انتهتِ الحربُ في البوسنة والهرسك، وماذا عن اتفاقيةِ (دايتن) وما الدَّورُ المطلوبُ من المسلمين، وما الفرقُ بين وجودِ المؤسَّساتِ التنصيريةِ والمؤسساتِ الإسلاميةِ في البوسنةِ والهرسك بعد نهايةِ الحربِ إلى هذا اليوم؟ وللإجابةِ أقولُ: من المعلومِ أنَّ المسلمين في أُخرَياتِ أيامِ الحرب بدؤوا يتقدَّمون وتَسقُط بأيديهم المدينةُ تِلوَ الأخرى .. وكلما تقدموا تأخَّرَ النصارى .. ولكنَّ هذا الوضعَ أقلقَ الدولَ


(١) سورة الحجرات، الآية: ١.
(٢) سورة المجادلة، الآية: ٢٢.
(٣) صحيح الجامع ح ٦٥٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>