للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد لله ربِّ العالمين، يُعزُّ من يشاء ويُذلُّ من يشاء، لا رادَّ لقضائه، ولا معقب لحُكمِه وهو سريعُ المحال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وهو القوي العزيز، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.

إخوة الإسلام: وحين نستقرئ نصوص السيرة النبوية نجد محمدًا صلى الله عليه وسلم متفائلًا بكل حال، واعدًا أصحابه بالنصرِ والغلبة على الأعداء، حتى وإن لم تَلُحْ في الأفق بوادرُ نصر حينها، لكنه نور الله، والثقة بنصره، يراها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خلف السدود والسنين، وهي جزءٌ من إطلاعه على غيب الله، وما نزل عليه في كتاب الله .. ألا تراه يُخبر -صلى الله عليه وسلم - عن هزيمة مرتقبةٍ لقريش في بدر وهو بَعْدُ في مكة؟ وينزل عليه في أحد السور المكية {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} (١).

قال الطبريُّ رحمه الله: والمرادُ هنا هزيمةُ جمعِ قريش، وقد أنجز اللهُ ذلك الوعدَ، فهُزم المشركون في بدر (٢).

ويعلق ابنُ تيمية على ذلك بقوله: وهذا مما أنبأه اللهُ من الغيب في حال ضعفِ الإسلام واستبعاد عامةِ الناس ذلك، فكان كما أخبر (٣).

ثم لا ينفك هذا الشعورُ المتفائلُ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى وأهلُ مكة يخرجونه وأهلُ الطائفِ يؤذونه، وفي «طبقات ابن سعدٍ»: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عاد من


(١) سورة القمر: الآية ٤٤، ٤٥.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ٢٧، ٦٤.
(٣) النبوات: ص ٢٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>