للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية]

الحمد لله أهل الفضل والثناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحب المحسنين، ويجزي العاملين المخلصين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله، قدوةُ المجاهدين، وخيرةُ الآمرين والناهين، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى سائر النبيين.

أيها المسلمون: ويغفل بعضُ الناس عن جانب مهمٍ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ألا وهو إيجاد البديل عن المنكر، فالنفسُ قد تكون متعلقةً بهذا المنكر إلى حدٍّ تتوقع معه أنها لا يمكن أن تنفك عنه، ولكنَّ عرضَ البديل المشروع قد يساعد على التخفف من المنكر، ويروِّض النفس على المشروع، وهذا منهج رباني، وأسلوب نبوي، ففي القرآن من مثل ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا} (١).

وقال تعالى - في سبيل معالجة قوم لوط عن اللواط، وعرض البديل المشروع: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} (٢).

وقد مارس السلفُ هذا الأسلوب في الإنكار فنجحوا، وفي ((صحيح البخاري)): أن رجلًا سأل ابن عباس فقال: إني إنسانٌ إنما معيشتي من صنعةِ يدي، وإني أصنعُ هذه التصاوير. فقال ابنُ عباس: لا أحدثك إلا ما سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ سمعتُه يقول: ((من صوّر صورةً فإن الله معذّبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ


(١) سورة البقرة، الآية: ١٠٤.
(٢) سورة الشعراء، الآيتان: ١٦٥، ١٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>