للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلتُ: أنا، ثم قلت أما إني لم أكن في صلاة ولكن لُدغت، قال: فماذا صنعت؟ قلتُ: استرقيت، قال: فما حملك على ذلك؟ قلتُ: حديثٌ حدثناه الشعبي فقال: وما حدثكم الشعبي؟ قلتُ: حدثنا عن بُريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال: «لا رقية إلا من عَيْنٍ أو حُمةٍ» فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عُرضت عليَّ الأمم، فرأيت النبيَّ ومعه الرهط (دون العشرة)، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رُفع لي سواد عظيمٌ فظننت أنهم أمتي، فقيل لي هذا موسى صلى الله عليه وسلم وقومُه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سوادٌ عظيمٌ، فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سوادٌ عظيمٌ، فقيل لي هذه أمتُك، ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب»، ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يُشركوا بالله، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما الذي تخوضون فيه؟ » فأخبروه، فقال: «هم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت منهم» ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «سبقك بها عكاشة» (١).

وهكذا يحققُ التوحيد من لا يتطيرون .. ويكونون ضمن من يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب .. جعلنا الله منهم والمسلمين ..

على أن شيخ الإسلام ابن تيميه يرحمه الله ضعف قوله في الحديث «لا


(١) صحيح مسلم ١/ ١٩٩، ٢٠٠ ح ٢٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>