للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عائشة رضي الله عنها: لم يكن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرًا أكثرَ من شعبان، كان يصومُ شعبان كلَّه. أخرجاه في ((الصحيحين)).

وفي رواية أخرى -وسندها صحيح إلى عائشة قالت: كان أحبَّ الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان (١).

وقد فسَّر العلماءُ رحمهم الله قول عائشة رضي الله عنها بأن المعتمد عنه الأئمة كابن المبارك وغيره أن قولها: ((يصوم شعبان كلَّه)) أي: أغلبه، وجاء اللفظ من باب التكثير، بمعنى أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومُ أكثر أيام شعبان (٢).

إخوة الإسلام، وقد تحدث العلماءُ في سرِّ تفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم للصيام في شهر شعبان، وقارنوا ذلك كذلك بما ورد عنه في أفضلية الصوم في شهر الله المحرم، حيث ورد في ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهرُ الله المحرم)).

ولهم في ذلك كلام يطول شرحه (٣)، وفيما يخص شعبان؛ لعلَّ من أقوى الحكم المُعللة لكثرة صيامه صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر، ما رواه أسامةُ بن زيد رضي الله عنه حين قال: يا رسول الله! لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ((ذاك شهرٌ يغفلُ الناسُ عنه بين رجب ورمضانَ، وهو شهرٌ تُرفعُ فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين، فأحبُّ أن يرفع عملي وأنا صائم)) أخرجه النسائي وإسناده حسن (٤).


(١) عبود بن درع: أحكام رجب وشعبان ٢٧.
(٢) المرجع السابق ٢٨.
(٣) الرسالة السابقة ٣١ - ٣٦.
(٤) جامع الأصول ٦/ ٣١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>