للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إنك لتعجبُ في هذه الأزمانِ حين تثورُ ثائرةُ الكفرِ لأصنامٍ تُحطَّم .. ويأخذك العَجبُ أكثر حين يدافعُ عن الأصنامِ المحطّمةِ أناسٌ من المسلمينَ.

وحين تُحطَّمُ الأصنامُ التي تُعبدُ من دونِ الله بأيدي المسلمين، يكون الاعتراضُ بالحِفاظ على التُّراثِ أو رموزِ الحضارةِ بزعمِهم، ولكن شيئًا من ذلك لا يكون حين يُعبثُ بمقدّساتِ المسلمينَ أو تُهدمُ المساجدُ بأيدي الكافرين.

٧ - عبادَ الله: وهذه الطاعاتُ التي تقرّبتم بها إلى خالقِكم، لا يكن آخرُ عهدِكم بها الانتهاءَ منها، بل ألِحُّوا على اللهِ بالدعاءِ لقبولها، فليسَ المهمُّ الأداءَ، وإنما الأهمُّ القبولُ، {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: ٢٧]. اسألوا ربّكم أن يتجاوزَ عن التقصير، ويعفو عن الخَللِ ثم تذكّروها حين تتذكرونها فرحينَ بأدائها، مُثنينَ على الله إذ وفّقَ وأعانَ عليها، فتلك فرحةٌ مشروعةٌ {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (١).

وفرقٌ بين من يَذْكرِ الطاعةَ التي عملَها مستكثرًا إياها على اللهِ، مانًّا بها على ربِّه .. فذاك لا يليقُ بالعبدِ، وربما أحبطَ العملَ. وبين من يتذكرُ الطاعةَ ليزيدَ من شكره لربِّه - وليسألَه القبولَ على عملِه، وهكذا ينبغي أن نتذكرِ الطاعاتِ لا لنِمُنّ على الله بها، أو نغترّ بأعمالنا .. بل للفرحِ بفضلِ الله وتوفيقِه .. ولسؤاله القبولَ والمزيدَ من فضله. تلك مشاعرٌ قد تغيبُ أو يحصلُ بها الخلطُ في المفاهيم، والموفقُ من وفَّقه اللهُ.

أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} (٢).


(١) سورة يونس، الآية: ٥٨.
(٢) سورة الإنسان، الآيتين: ٢، ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>