للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا أخا الإيمان: وشهرُ رمضانَ شهرُ القرآن، وشهرُ الصيام، وشهرٌ تتقوى فيه النفوسُ على فعلِ الخيراتِ والإحسان، شهرٌ يسارعُ المؤمنون فيهِ إلى مغفرةٍ منْ ربِّهمْ وجنةٍ عرضُها السماواتُ والأرضُ، البشارةُ للمؤمنين بالجنةِ حقٌ، وأنواعُ النعيم لا تُحدُّ ولا توصفُ {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (١).

إخوة الإيمان: وإذا كانَ حديثُ الجنةِ يطيبُ في كلِّ حينٍ فهوَ في شهرِ الصيامِ يطيبُ أكثرَ وأكثرَ، لماذا؟

وهنا وقفاتٌ عن الجنةِ وتذكيرٌ بالطرقِ إليها:

١ - لأن في شهرِ رمضانَ يُزينُ اللهُ جنتَه كلَّ يوم، ويقولُ: يوشكُ عباديَ الصالحونَ أنْ يلقوا عنهمُ المئونةَ والأذى ثمَّ يصيروا إليك، فيا باغيَ الخيرِ أَقْبلْ. وأهلُ السنةِ والجماعةِ يؤمنونَ بأنَّ الجنةَ حقٌّ والنارَ حقٌّ، ويعتقدونَ أنَّ الجنةَ والنارَ مخلوقتان وموجودتان الآن، ولمْ يشذَّ عنْ ذلكَ إلا بعض المُبْتَدِعةِ.

٢ - ويؤمنونَ كذلكَ أنَّ منْ ماتَ قامتْ قيامتُه، ثم عُرضَ عليه مقعدُه من الجنةِ أو النار، وفي «الصحيحين» منْ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢).

وفي «المسند» وغيرِه منْ حديثِ البراءِ بنِ عازبٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: خَرَجْنَا مَعَ


(١) سورة البقرة، الآية: ٢٥.
(٢) البخاري ١٣٧٩، ومسلم ٢٨٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>