للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي روايةٍ عندَ الطبريِّ أنَّ السائلَ كعبُ الأحبار، وفيها أنَّ عمرَ قال: نزلتْ في يومِ جمعةٍ ويوم عرفةَ، وكلاهم بحمدِ اللهِ لنا عيدٌ (١).

تُرى هلْ يُقدِّرُ المسلمونَ هذا اليومَ حقَّ قدْره، فيبتهلُ الحجاجُ فيه إلى اللهِ بالذكرِ والدعاء، «وخيرُ الدعاءِ دعاءُ عرفةَ، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيونَ منْ قَبْلي: لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ له، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهوَ على كلِّ شيءٍ قدير» (٢).

قالَ ابنُ عبدِ البرِّ رحمهُ الله: «وفي الحديثِ دليلٌ على أنَّ دعاءَ يومِ عرفة مُجابٌ في الأغلب، وأنَّ أفضلَ الذكرِ لا إله إلا الله .. » (٣).

وإذا كانَ الحُجَّاجُ يتهيءُ لهمْ فضلُ عرفةَ بعرفة، فغيرُ الحُجَّاجِ منْ الصائمينَ يجتمعُ لهمْ فضلُ الصيامِ مع فضلِ عرفة، وهمْ كذلكَ حريُّونَ بإجابةِ الدعاء.

فلنحرصْ جميعًا حجَّاجًا كنا، أو غيرَ حُجّاج. على استثمارِ هذا اليومِ وخاصةً في الدعاءِ لنا ولوالدينا وأولادِنا وأهلِينا والمسلمين (الأحياءِ منهم والميتين).

أيها المسلمون: ويومُ النحرِ يومُ الحجِّ الأكبر، وفي الحديث: «إنَّ أعظمَ الأيامِ عندَ الله تعالى يومُ النحرِ ثمَّ يومُ القَرِّ»، ويومُ القَرِّ هوَ اليومُ الحادي عشرَ منْ ذي الحجة، لأنَّ الناسَ فيه يقِرُّون بمنى، قاله صاحبُ «النهاية» (٤).

وأيامُ التشريقِ كذلكَ أيامٌ فاضلةٌ عندَ الله، وهيَ منْ أيامِ عِيْدنا، قالَ صلى الله عليه وسلم: «يومُ عرفةَ ويومُ النحرِ وأيامُ التشريق عيدُنا أهلَ الإسلام» أخرجه أبو داودَ


(١) تفسير الطبري، تحقيق أحمد شاكر ٩/ ٥٢٦، الفوزان: مجالس عشر ذي الحجة/ ٩٣.
(٢) أخرجه مالك، والترمذي، والبيهقي، وهو في السلسلة الصحيحة للألباني ٤/ ٦.
(٣) التمهيد ٦/ ٤١.
(٤) ٤/ ٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>