للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد نقل ابن القيم رحمه الله في الفوائد أن المواساة للمؤمنين أنواع، مواساة بالمال ومواساة بالجاه، ومواساة بالبدن والخدمة، ومواساة بالنصيحة والإرشاد ومواساة بالدعاء والاستغفار لهم، ومواساة بالتوجع لهم، وعلى قدر الإيمان تكون هذه المواساة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الناس مواساة لأصحابه بذلك كله، فلأتباعه من المواساة بحسب إتباعهم له (١).

أيها المؤمنون عظموا ربكم ووقروه، ألا وإن من أعظم الظلم والجهل أن تطلب التعظيم والتوقير لك من الناس وقلبك خال من تعظيم الله وتوقيره، فإنك توقر المخلوق وتجلُّه أن يراك في حال لا توقر الله أن يراك عليها، والله يقول {ما لكم لا ترجون لله وقارًا} [نوح: ١٣].

أي لا تعاملونه معاملة من توقرونه، وقيل: المعنى ما لكم لا تعرفون لله حقًا ولا تشكرونه، أو لا تعرفون حق تعظيمه (٢).

وتوكلوا عليه حق التوكل، وقد قال العالمون التوكل على الله نوعان: أحدهما توكل عليه في جلب حوائج العبد وحظوظه الدنيوية أو دفع مكروهاته ومصائبه الدنيوية.

والثاني: التوكل عليه في حصول ما يحبه ويرضاه من الإيمان واليقين والجهاد والدعوة إليه.

قال ابن القيم فمن توكل على الله في النوع الثاني فإن النوع الأول (٣).

اللهم اجعلنا ممن استهداك فهديته وتوكل عليك، اللهم اجعل عملنا مبرورًا وسعينا مشكورًا.


(١) (الفوائد/ ٢٢٢).
(٢) (الفوائد/ ٢٤٢).
(٣) (الفوائد/ ١١٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>