للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من صالحات، وكلهم آتين يوم القيامة تذكروا يوم يصدر الناس أشتاتًا أي يرجعون عن موقف الحساب اقرءوا أنواعًا وأصنافًا ما بين شقي وسعيد، ومأمور به إلى الجنة، ومأمور به إلى النار فاحذروا المعاصي والفواحش ما ظهر منها وما بطن.

قال عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها «إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبًا» رواه النسائي وابن ماجه.

اشكروه على النعم، واستغفروه من الذنوب، وسبحوه بكرة وأصيلًا، واذكروه ذكرًا كثيرًا.

واعلموا أنكم ستسألون عما أنتم فيه من نعيم، لقد قال الصحابة رضوان الله عليهم حين نزلت هذه الآية {ثم لتسألن عن النعيم} يا رسول الله وأي نعيم نحن فيه وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم قل لهم أليس تحتذون النعال وتشربون الماء البارد؟ فهذا من النعيم (١).

آه ... كم لله علينا من نعمة وفضل .. وقليل منا الشكور، نصبح ونمسي في نعم من الله، والله يعلم ويشهد أننا نمارس المعاصي صباح مساء .. أهكذا يكون الشكر؟ ألا نخشى العقوبة ألا نبصر من حولنا النذر؟ هل صمت آذاننا أم وضعت الأقفال على قلوبنا؟ إن السعيد من وعظ بغيره، والشقي من صار موعظة لغيره. كم تحيط بنا الفتن .. وكم نسمع كل يوم بل في كل ساعة عن أعداد من القتلى والجرحى وآخرين مشردين غرق وفقر فتن تموج وظلم وظلمات تملأ الوجود .. ولا مخرج إلا بالإيمان وعمل الصالحات {وكذلك ننج المؤمنين} {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ولن يبالي الله بقوم عصوا مرة وضيعوا حدوده،


(١) (تفسير ابن كثير عند الآية ٤/ ٩١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>