للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاءوا به فيه الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأخلاقهم توزن الأخلاق والأعمال وبمتابعتهم يتميز أهل الضلال، فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه، والعين إلى نورها، والروح إلى حياتها .... ) (١) إلى آخر كلامه القيم- رحمه الله-.

ويفرق ابن القيم في كتابه القيم (٢) بين حاجة الأبدان إنما علوم الطب، والأرواح إلى تعاليم الرسل، فيقول: (حاجة الناس إلى الشريعة ضرورية فوق حاجتهم إلى كل شيء ولا نسبة لحاجتهم إلى علم الطب إليها، ألا ترى أن أكثر العالم يعيشون بغير طبيب ولا يكون الطبيب إلا في بعض المدن الجامعة، وأما أهل البدو كلهم، وأهل الكفور كلهم- وعامة بني آدم- لا يحتاجون إلى طبيب وهم أصح أبدانًا وأقوى طبيعة ممن هو متقيد بطبيب، ولعل أعمارهم متقاربة) إلى أن يقول: (فليس الناس قط إلى شيء أحوج منهم إلى معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والقيام به، والدعوة إليه والصبر عليه، وجهاد من خرج عنه حتى يرجع إليه، وليس للعالم صلاح بدون ذلك البتة، ولا سبيل إلى الوصول إلى السعادة والفوز الأكبر إلا بالعبور على هذا الجسر).

أيها المسلمون، أَصِلُ بكم إلى بيان وظائف الرسل ومهماتهم فتعلَّموها، ثم اعملوا بما تطيقون منها، وتنبهوا إلى أن من يقوم بها إنما هو من ورثة الأنبياء، فالأنبياء- عليهم السلام- لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم.

وأول هذه الوظائف للرسل البلاغ المبين، قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ


(١) زاد المعاد ١/ ١٥.
(٢) مفتاح دار السعادة ١/ ١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>