للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا عبيد الله، وهم في دينه لا في دين الله، والإسلام يجعل الشريعة لله وحده ويخرج الناس من عبادة العباد إلى عباد الله وحده .. ) (١).

٢ - وفي جانب حديثه عن أشراط الساعة ومشاهد القيامة وأهوال الحشر، يتناول الأستاذ سيد المقطع الأخير من سورة النمل الذي يبدأ بقوله تعالى {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: ٥٩] إلى نهاية السورة في تقديمه لهذا المقطع أو تفسيره الإجمالي كما يمكن أن يسمى.

وهو يبدأ بالحمد لله والسلام على من اصطفاهم من عباده الأنبياء والرسل ومنهم الذين ورد قصصهم من قبل، يفتتح بذلك الحمد وهذا السلام جولة عن العقيدة، جولة في مشاهد الكون وأغوار النفس وأطواء الغيب في أشراط الساعة، ومشاهد القيامة وأهوال الحشر التي يفزع لها من في السماوات والأرض إلا من شاء الله.

في هذه الجولة يقفهم أمام مشاهدات في صفحة الكون، وفي أطواء النفس، لا يملكون إنكار وجودها، ولا يملكون تعليلها بغير التسليم بوجود الخالق الواحد المدبر القدير.

ويتولى عرض هذه المشاهدات في إيقاعات مؤثرة تأخذ عليهم أقطار الحجة وأقطار المشاعر، وهو يسألها أسئلة متلاحقة، من خلق السماوات والأرض؟ من أنزل من السماء ماء ... ؟ من جعل الأرض قرارًا؟ ... وفي كل مرة يقرعهم، أءِله مع الله؟ وهم لا يملكون أن يدعوا هذه الدعوى ولا يملكون أن يقولوا إن إلهًا مع الله يفعل من هذا كله شيئًا وهم مع هذا يعبدون أربابًا من دون الله.

وعقب هذه الإيقاعات القوية التي تقتحم القلوب لأنها إيقاعات كونية تملأ صفحة الوجود من حولهم أو إيقاعات وجدانية يحسونها في قلوبهم ...


(١) الظلال (٢/ ٨٨٧ - ٨٩١) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>