للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢ - اعتداله في تفسير آيات الأحكام]

إذا كان المفسر سلفيًا في آيات العقيدة، فإنه كذلك جمهوري في تفسير آيات الأحكام، وليس معنى هذا أنه يتعصب لمذهب معين أو رأي معين، وإنما لا يخرج الشيخ عن آراء الجمهور وأقوال الأئمة في تلك المسائل، ولذا فلن يقابلنا في تفسير الشيخ، اتهام العلماء بالتقليد، وتشديد النكير عليهم والنيل منهم، وخير ما يعطينا صورة واضحة نماذج نختارها من تفسيره لنزداد إجلالًا له وإعجابه به.

يقول عند تفسيره لآية النسخ (١): (والنسخ: الرفع والإزالة. يقال: نسخت الشمس الظل تنسخه، إذا أذهبته وأبطلته، ونسخ الآية تارة برفع حكمها مع بقاء تلاوتها، وتارة برفع تلاوتها مع بقاء حكمها، وتارة برفعهما معًا، وتارة يكون النسخ ببدل، وتارة يكون بغير بدل، كما تقرر في الأصول، والمراد به في الآية نسخ الحكم ببدل).

وهو يذهب إلى نسخ آية الوصية في سورة البقرة فيقول (٢):

(فرض الإيصاء في بدء الإسلام للوالدين والأقربين -وارثين أو غير وارثين- على من حضره الموت وله مال، ثم نسخ بآية المواريث وبحديث إلا وصية لوارث)، وهو مذهب جمهور الأئمة. وذهب ابن عباس إلى أن المنسوخ وجوب الوصية للوارثين منهم، وبقي الوجوب في حق من لم يرث منهم، وهو قول الحسن ومسروق وطاوس والضحاك ومسلم بن يسار والعلاء بن زياد".

ومفسرنا لا يذهب لإباحة التيمم (٣) للمسافر مع وجود الماء، كما ذهب إليه بعض المفسرين المحدثين.


(١) ص ٤٢.
(٢) ١/ ٦٠.
(٣) ص ١٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>