للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: ٢٠١] والرسل سادة المتقين (١).

ومن ذلك قوله سبحانه: {إِذْ قَال الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} [المائدة: ١١٢]، فإن ظاهر الآية الكريمة لا يدل على صدق إيمان الحواريين، وهذا ما ذهب إليه بعض المفسرين، مع أن الآية التي قبل هذه الآية الكريمة تبين لنا أنهم مؤمنون {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} [المائدة: ١١١] فإذا ضممنا إلى هذه القراءة القراءة الثانية المتواترة، وهي قوله: {إِذْ قَال الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} [المائدة: ١١٢] تقرأ (هل تستطيع ربَّك) على أن الفاعل هو عيسى عليه الصلاة والسلام، وربَّك مفعول. والمعنى هل تستطيع الطلب من ربك؟ أقول إذا ضممنا هذه القراءة إلى القراءة السابقة يمكننا أن ندرك أن الحواريين لم يقصدوا بالاستطاعة معناها الظاهر، فهم مؤمنون بقدرة الله، ولكنهم أرادوا: هل يرضى ربك، وهل يجيبنا إذا طلبنا منه ذلك؟ .

والمتدبر للقراءات القرآنية الصحيحة، يجد أن هناك كثيرًا من المواطن التي فَسَّرت فيها قراءة قراءةً أخرى (٢).

ثانيًا: تفسير القرآن بالسنة

قال الله تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: ٦٤]. إذا كان القرآن الكريم هو المصدر الأول من مصادر التشريع، فإن السنَّة هي المصدر الثاني، ولذلك كان خير مرجع لتفسير القرآن وتبيانه رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام، فقد كان يرجع إليه أصحابه فيما


(١) راجع بحثنا القراءات القرآنية من الوجهة البلاغية.
(٢) وضحنا هذه القضايا في كتابنا (القراءات القرآنية وتوجيهها نحويًا وبيانيًا) تحت الطبع.

<<  <  ج: ص:  >  >>