للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها (١٤) في أسفل الصلب و (١٤) في أعلاه، وفي خرزات العمود التي في أصلاب الحيوانات التامة الخلقة، كالبقر والجمل والحمير والسباع، وسائر الحيوانات التي ترضع أولادها، وهكذا عدد الريشات التي في أجنحة الطير المعدة للطيران ... الخ، هذه المشاهدات في الحيوانات والفلك وسائر العلوم).

وقد أخذ الشيخ طنطاوي هذا الرأي عن إخوان الصفا، ولكنه عاد فقال بوجود بعض الأغلاط فيما قالوا، إلا أن أصل ما ذهبوا إليه من هذا الأمر صحيح، وأيًا كان الأمر فإن هذه الحروف دفعت الأوائل للبحث والاستقصاء وتتبع العلوم.

[ب- رأيه في المتشابه]

يرجح الشيخ طنطاوي أن المتشابه، إنما هو ما استأثر الله بعلمه، كوقت قيام الساعة، وسر الأعداد في بعض الأمور كالزبانية، أما ما أمكن تحصيله بدليل جلي أو خفي فإنما هو من المحكم عنده، ولذا فهو يؤول الحروف المقطعة في أوائل السور، كما يظهر أنه لا يلتزم بمذهب السلف في آيات الصفات. فهو يقول في تفسير قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: ٦٤] (ثنَّى اليد مبالغة في نفي البخل وإثبات الجود).

ويقول عند قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: ٨٨] (أي كل شيء هالك، إلا ما أريد به وجه الله تعالى، يقصد إلا ما أخلص فيه لله).

وعند قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: ٢٢] يقول: (إن هذا تمثيل للعظمة).

وهكذا نرى الشيخ لا يلزم نفسه بمذهب السلف، ولعل هذا كان سببًا في منع كسابه من دخول المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى ما تقدم من نقده للوهابيين كما يسميهم، الذي أشرت إليه من قبل.

<<  <  ج: ص:  >  >>