للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[رابعا: ذكره أقوال العلماء]

ومن منهجه أن يذكر الآراء التفسيرية في الآية ويناقشها ويستدل لها، ويرجح أحيانًا كثيرة رأيًا لدليل يستدل به أو لقرينة من القرائن المعتمدة في الترجيح، كإعمال دلالة السياق، أو مراعاة المكي والمدني وغير ذلك، فمثلًا عند قوله تعالى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: ٩٧]، قال: "واختلف العلماء في المراد بالحياة الطيبة في هذه الآية فقال قوم: لا تطيب الحياة إلا في الجنة، فهذه الحياة الطيبة في الجنة ... -ويذكر الأدلة على ذلك- وقال بعض العلماء: الحياة الطيبة في هذه الآية الكريمة الدنيا وذلك ... - ويذكر أدلتهم في ذلك- ثم يقول: قال مُقَيِّدُه عفا الله عنه: وفي الآية الكريمة قرينة تدل على أن المراد بالحياة الطيبة في الآية حياته في الدنيا حياة طيبة ... - ويذكر القرينة ويستدل على ذلك بالأحاديث وبما تقرر في الأصول" (١).

وقد أحسن فيما رجحه.

وعند قوله تعالى: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الأنبياء: ٤٤]. قال: "وفي معنى إتيان الله الأرضَ ينقصها من أطرافها أقوال معروفة للعلماء، وبعضها تدل له قرينة قرآنية، قال بعض العلماء: ننقصها من أطرافها: موت العلماء، وجاء ذلك في حديث مرفوع عن أبي هريرة، وبُعْدُ هذا القول عن ظاهر القرآن بحسب دلالة السياق ظاهر كما ترى" (٢). فهو يَرُدُّ القولَ هنا بدلالة السياق للآية.

وعند قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤)} [المؤمنون: ٤]، يقول: "في المراد بالزكاة هنا وجهان من التفسير معروفان عند أهل العلم:


(١) المصدر السابق، ٢/ ٤٤٠ - ٤٤٣. وانظر مزيدًا من الأمثلة لهذا المنهج: ٣/ ٣٨٥ و ٣/ ٣٩٣ - ٣٩٧ و ٧/ ٤٤٤ - ٤٤٧٦.
(٢) أضواء البيان، ٤/ ١٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>