للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٤ - القرآن أسس ووسائل]

تسيطر على المؤلف هذه الفكرة، حتى لا يخلو موضع في كتابه من ذكرها، وهي كون القرآن قسمين متمايزين، أسسًا ووسائل، فالأسس كما يقول، هي الأمور الجوهرية في القرآن، كوحدانية الله والعبادات والأوامر والنواهي والتشريعات والأحكام وما عدا ذلك فهي وسائل تدعيمية، كأنها ليست أمورًا جوهرية، كما يقول. وهذه عبارته: "محتويات القرآن نوعان متميزان وهما الأسس والوسائل، وإن الجوهري فيه هو الأسس .. مثل وحدة الله ... ومثل المبادئ والأوامر والنواهي ... أما عدا ذلك مما احتواه القرآن من مواضيع، مثل القصص والأمثال والوعد والوعيد، والترهيب والترغيب والتنديد، والجدال والحجاج، والأخذ والرد، والتذكير والبرهنة، والإلزام، ولفت النظر إلى نواميس الكون، ومشاهد عظمة الله وقدرته ومخلوقاته الخفية والعلنية، فهي وسائل تدعيمية وتأيدية إلى تلك الأسس والأهداف" (١).

وهذا التقسيم لا نراه مسلَّمًا للأستاذ رحمه الله.

[تقسيم ليس فيه دقة ولا موضوعية]

ففضلًا على أنه لا يمت إلى خطة التفسير من جهة، فإنه تبرز فيه الخطورة من جهة أخرى. فالوعد والوعيد والترهيب والترغيب وإنعام الله ومثوباته وعقابه وعذابه ليست من الأسس الجوهرية - بزعمه - مع أنَّها من الغايات التي جاء يقررها القرآن، والمخلوقات الخفية كالملائكة ليست من الأسس، مع أنَّها ركن من أركان الإيمان بصريح الكتاب والسنّة.

ونواميس الكون التي ذكرها المؤلف إنما جاءت أدلة وبراهين على عظمة الخالق ووحدانيته، بالإضافة إلى ما تقرر من حقائق كونية ثابتة.


(١) القرآن المجيد، ص ١٥٩ - ١٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>