للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويا ليت شيخنا كان من هؤلاء! إذن لقبلنا منه وعذرناه، لكنه حشا كتابه الذي أسماه تفسيرًا بكثير من الآثار الواهية، التي ليست عليها مسحة الحديث، ولا نور النبوة، ولا تسري فيها روحانية الرسول -صلى الله عليه وسلم-، "وليس والله أخطر من أن يقول قائل، قال -صلى الله عليه وسلم- كذا، دون أن يعرف الصلة بين القول وقائله. فهذا الشيخ عند تفسير قوله تعالى: {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩)} [القمر: ١٩]، بعد أن يطوف ما يطوف: يقول: "فقد جاء عنه -صلى الله عليه وسلم-: اقتلوا العنكبوت فإنه شيطان" (١). كما يقول عند تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا} [الزخرف: ٦١] (٢)، وما جاء في الخبر (ألا لا وحي بعدي) باطل لا أصل له، وكذلك ما اشتهر أن جبريل -عليه السلام-، لا ينزل إلى الأرض بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، باطل لا أصل له أيضًا. ويرده خبر الطبراني: ما أحب أن يرقد الجنب حتى يتوضأ، فإني أخاف أن يتوفى وما يحضره جبريل -عليه السلام-".

قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: "فيه عثمان بن عبد الرحمن هو الحراني قال ابن عدي: لا بأس به يروي عن مجهولين. وقال البخاري وأبو أحمد والحاكم: يروي عن قوم ضعاف، وقال أبو حاتم: يشبه بقية في روايته عن الضعفاء"، مع أن الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أم سلمة، أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يجنب، ثم ينام ثم ينتبه ثم ينام. ورجاله رجال الصحيح (٣). وإنما أحببت أن أخرج هذا الحديث الذي جاء به الشيخ لأنه ذكر مصدره وهو الطبراني. ويا ليته يفعل في كل حديث ذلك! .

[١٢ - إمعانه في الخرافات]

وعند تفسيره لقول الله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ} الكهف: ١٩]، يقول: "وفي حملهم هذه النقود عند فرارهم، دليل على جواز حمل النفقة وما يصلح للمسافر لئلا يكون عالة على غيره ... وهذا رأي المتوكلين على الله. قال -صلى الله عليه وسلم-:


(١) الجزء الأول، ص ٢٨٩.
(٢) تتمة الجزء الثاني، القسم المكي، ص ٨٢.
(٣) مجمع الزوائد، ج ١، ص ٢٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>