للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنهم كانوا يفسرون القرآن تفسيرًا عمليًا، حسب ما تقتضيه الوقائع والحوادث. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لسلامة لغة القوم وصفاء عقيدتهم. بينما نجد أن ما نقل عنهم في التشريع والفتاوى كثير وجم غفير. فلقد ذكر ابن حزم في رسالته (أصحاب الفتيا من الصحابة ومن بعدهم) أن من نقل عنهم الفتيا من الصحابة، مائة واثنان وستون، وذلك بعد بحثه وتقصيه عن ذلك. ثم ذكر أن المكثرين في ذلك سبعة هم: عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، ثم ذكر أن مجموع ما روي عن الصحابة يزيد على عشرين ألف قضية، وقال إنه يمكن أن يجمع لكل من هؤلاء السبعة المكثرين سفر ضخم، وهذا يدل على اهتمام الصحابة رضوان الله عليهم بواقع الحياة التي يعيشونها وبما تتطلبه الظروف التي كانت تمر بهم (١).

[شبهة حول روايات التفسير عند الصحابة]

يقول الدكتور عبد المنعم النمر -رحمه الله- وزير الأوقاف المصري الأسبق: (إن من الحقائق التي يجب أن نضعها أمام أعيننا، أنّ الصحابة لم يحفظ منهم القرآن كله إلا عدد يسير قيل أربعة وقيل أكثر من ذلك بقليل، والذين لم يحفظوا آيات القرآن كله لا نستطيع أن ندعّي إحاطتهم بفهم ما لم يحفظوه) (٢).

ثم يقول وهو يتحدث عن الآيات المتشابهة: (وما دمنا لا نعثر على حديث صحيح عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو على رأي للصحابة موثوق، بنسبته إليهم، فالمعقول أنهم لم يفهموها ولم يسألوا عنها (٣) والمانع لهم من السؤال آيتان إحداهما قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا


(١) وهذا هو الفقه الحق، فقه الأولويات الذي فقدناه نحن في هذا العصر.
(٢) مجلة العربي العدد (١٢١)، كانون أول (ديسمبر) ١٩٦٨.
(٣) مجلة العربي العدد (١١٦)، تموز (يوليو) ١٩٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>