للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[رأي صاحب المنار]

فإذا تركنا صاحب روح المعاني إلى المحدثين من المفسرين، وجدناهم يعطون هذه المسألة حظًّا من البحث. فها هو صاحب المنار يعقد فصلًا خاصًّا، عند تفسير آيات الحكم في سورة المائدة، ينقل فيه آراء العلماء وأقوال المفسرين، ثم يقرر ما يلي (١):

أ- أن عبارة الآيات عامة، وأنه إذا كان الإعراض عن الحكم بما أنزل الله ناشئًا عن استباحته، وعدم الإذعان له، وتفضيل غيره عليه، فإن المراد بالكفر في الآية الكفر الأكبر، وكذلك الظلم والفسوق.

ب- أن الذين يتركون ما أنزل الله في كتابه من الأحكام، من غير تأويل يعتقدون صحته، فإنه يصدق عليهم ما قاله الله تعالى في الآيات الثلاث أو في بعضها، كل بحسب حاله، فمن أعرض عن الحكم بحد السرقة أو القذف أو الزنا، غير مذعن له لاستباحته إياه وتفضيل غيره من أوضاع البشر عليه، فهو كافر قطعًا ومن لم يحكم به لعلة أخرى، فهو ظالم إن كان في ذلك إضاعة الحق، أو ترك العدل والمساواة فيه، وإلا فهو فاسق فقط، إذ لفظ الفسق أعم هذه الألفاظ. فأكل كافر وكل ظالم فاسق ولا عكس. وحكم الله العام المطلق الشامل لما ورد فيه النص، وبغيره مما يعلم بالاجتهاد والاستدلال، هو العدل، فحيثما وجد العدل فهناك حكم الله.

ج- يبيح للمسلم المستخدم عند الإنجليز، أن يحكم بالقوانين الإنجليزية، وذلك في الإجابة على استفتاء وجهه مفتي البنجاب في الهند للشيخ محمد عبده الذي أحاله إليه. يقول الشيخ رشيد في فتواه: (إن الأحكام المنزلة من الله تعالى، منها ما يتعلق بالدين نفسه، كأحكام العبادات وما في معناها،


(١) تفسير المنار ج ٦ ص ٤٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>