للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: ٤٥، ٤٦] ويقول إنما وصف الرسول بالسراج المنير، إشارة إلى أن هذه الرسالة إنما هي من الله وليست مفتراة منه. وهذه عبارته (والسراج المنير - بحسب تخصيصه تعالى معنى النور - معناه المضيء وضوءه مكتسب ومعكوس، وتسميته تعالى رسوله الأمين سراجًا منيرًا مقصود بها أنه إنما يبلغ رسالة هدى تهدي إلى طريق الحق، كما يهدي الضوء إلى سلوك الطريق، وإن هذه الرسالة منزلة عليه غير مفتراة منه وهو يبلغها، تشبيهًا بالضوء الذي يقع على أجسام غير مضيئة، ثم ينعكس من سطوحها ولا يكون ناشئًا منها) (١).

والذي أراه والله أعلم - أن هذا الوصف للوسول الكريم عليه وآله الصلاة والسلام إنما يدل على أمرين اثنين:

الأول: كونه - صلى الله عليه وسلم - سراجًا في ذاته ولا غرابة في هذا، فهو الرسول طهارة وإشراقًا وقوة يقين، فهو كامل الأوصاف الخَيِّر في نفسه.

الثاني: أنَّ الله تبارك وتعالى جعله مفتاحًا لهداية الناس، في وقت خيّم فيه الظلام.

وهذا يؤخذ من قوله تعالى: (منيرًا) فإن من المعلوم أن النور إنما يحتاج إليه وقت الظلمة، ولهذا قال الله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} هذا ما أفهمه من الآية دون حاجة لتأويلٍ لا يتفق مع ما للرسول عليه وآله الصلإة والسلام، من قدر ومكانة وعلو منزلة وجاه، نسأل الله أن يجزيه خير ما يجزي نبيًّا عن أمته.

[ج- تفسير آيات الشهب والحجارة]

إذا كان صاحب (التفسير العلمي)، قد حمل آيات خلق السماوات والأرض فوق ما تحمل، فإنه في تفسير آيات العذاب، لم يكتف بهذا المسلك الذي سلكه، بل أمعن إغرابًا فلم يقم للغة ولا للسياق ولا لأقوال المفسرين وزنًا، وتناسى ما ذكره في مقدمته عن شروط التفسير. وهذه أمثلة من تفسيره:


(١) المرجع السابق ص ١٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>