للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦ - الفرق بين المد والبسط في استعمال القرآن]

ويفرق بين ما ورد في قول الله تعالى عن مد الأرض وبسطها، مثل قوله {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ} وقوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا} [نوح: ١٩] حيث قصد بمد الأرض زيادة طول سطحها، يجعل بعضها مرتفعًا على بعضه الآخر قليلًا أو كثيرًا. وقصد ببسطها زيادة سطحها طولًا وعرضًا وإحداث أراضٍ راسية مبسوطة فيها (١) كما يستعرض الآيات التي وردت في المد، ويستخلص منها أن المد ذكر في أكثر من آية (فتارة ذكر معطوفًا على حوادث إتمام بناء السماء، وتارة على السماء تامة البناء، وثالثة على السماء المسخرة بالجري بعد فترة من بنائها، وفي هذا إشارة إلى ما حدث للأرض من مدود في أزمنة مختلفة، ونتيجة لهذه تم تكوينها كما هي عليه الآن).

[٧ - البعد بين المشرقين]

وعند قوله تعالى: {يَاليْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ} [الزخرف: ٣٨]، يقول: (فانظر كيف مثل الله تعالى أعظم بعد يتمناه الكافر يوم القيامة، بينه وبين قرينه الشيطان، بأعظم بعد يحدث فعلًا للناس على الأرض، بين مكانين في الفضاء، فأشار بذلك إلى أمرين هامين: أولهما: أنَّه إنما مثل بأمر حقيقي واقع، ليس بشيِء فوضي غير واقع. ثانيهما: أنَّه أوضح خاصة هندسية هامة لفلك الأرض) (٢).

ثالثًا: ملحوظات حول التفسير:

إن لنا عليه بعض المآخذ في هذه التفسيرات العلمية. فهو مثلًا ينكر تفسير الرواسي بالجبال، في قول الله تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا} [فصلت: ١٠]. ويفسر الرواسي بسطحها المتجمد، مع أن هناك آيات كثيرة تشير إلى أن المقصود


(١) المرجع السابق ص ٣٩٢.
(٢) المرجع السابق ص ٣٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>