للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥]

ويرى ابن عاشور أنه لا فرق بين القولين؛ لأن أصحاب كل قول نظروا إلى جانب. فالأول نظر إلى جانب المفهوم والثاني نظر إلى جانب الاعتداد، ولم يعتنوا بضبط عباراتهم حتى يرتفع الخلاف بينهم، وإن كان قد وقع الخلاف بينهم في أن الاقتصار على الاعتقاد هل هو فيما بين المرء وبين ربه أو لابد من الإقرار؟ (١).

القول الثالث: قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل، ذلك أنهم لكمال حالهم ومجيئهم في فاتحة انبثاق أنوار الدين لم يكونوا يفرضون في الإيمان أحوالًا تقصر في الامتثال. وعزاه لطائفة من السلف وابن حزم من الظاهرية. وقال: وتمسك به أهل الحديث لأخذهم بظاهر ألفاظ الأحاديث وبذلك أثبتوا الزيادة والنقص في الإيمان بزيادة الأعمال ونقصها.

القول الرابع: قول الخوارج والمعتزلة: إن الإيمان اعتقاد ونطق وعمل، وبيَّن أنهم نحوا فيه منحى غير ما عند السلف، أنهم أرادوا أن الإيمان يتركب من مجموع الثلاثة بحيث إذا اختل واحد منها بطل الإيمان وأخذ بعد ذلك في رد أقوالهم؟

القول الخامس: قول الكَرّامية الإيمان هو الإقرار باللسان إذا لم يخالف الاعتقادُ القولَ فلا يشترط في مسمى الإيمان شيء من المعرفة والتصديق، فأما إذا كان يعتقد خلافَ مقاله بطل إيمانه، وهذا يرجع إلى الاعتداد بإيمان مَنْ نطق الشهادتين، وإن لم يشغل عقلَه باعتقاد مدلولهما، بل يكتفي منه بأنه لا يضمر خلاف مدلولهما، وهذه أحوال نادرة لا ينبغي الخوض فيها.

هذه هي جوامع أقوال الفِرَق الإسلامية في مسمى الإيمان (٢).


(١) قلت: قد فصل الباجوري هذا الأمر في شرحه على الجوهرة ولعل الشيخ لم ينظره. انظر: ص ٤٢ من شرح الجوهرة.
(٢) ١/ ٢٦٦ - ٢٧٠ بتصرف شديد.

<<  <  ج: ص:  >  >>