للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥]

وقال سبحانه: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ... } [الحج: ٣٩] ولقد قرر الفقهاء أن الأصل الحرب حتى يكون عهد، لأن الأصل بين الدول في وقت استنباطهم، كان الاعتداء حتى يتعاهدوا، فما كان الإسلام ليسالم وهم يحاربون" (١).

هذا ما قرره الأستاذ، ولسنا معه في بعض ما أورده، فدعواه أن الكثرة الكبرى من فقهاء المسلمين، وقفت عند ظواهر الأمور دون الغوص في بواطنها، فيها من التجني ما لا يخفى. ودعوى أن المقصود من الحرب العهد والموادعة، لا تؤيدها نصوص القرآن وواقع المسلمين الأول، وهذه سورة براءة خير شاهد على ذلك.

ثم إن استشهاده بالآيات التي أوردها استشهاد لم يراع فيه الناحية المرحلية لنزول الآيات، ولا الدقة والموضوعية.

وأعجب من هذا كله قوله: "إن الفقهاء قرروا أن الحرب هي الأصل، لأن الحرب كانت الأصل بين الدول، حينما استنبطوا هذه الأحكام" هذا في زمنهم أما في زماننا فما هو الأصل يا ترى؟ ! أليس هو الحرب الفاحشة المدمرة؟ أليست أرضنا ومقدساتنا وأهلونا في قبضة عدو مارق [*] لا يرعى إلًّا ولا ذمة؟ ! أليس عدونا يطالب بمزيد من السلاح المدمر من أجل المحافظة على السلام كما يدعي؟ !

الحق أن الفقهاء حينما قرروا أن الحرب هي الأصل، كانوا أكثر فهمًا لطبيعة الدين وواقع الحياة، ولم يقفوا عند ظواهر الأمور، كما يدعي الأستاذ أبو زهرة رحمه الله.

ويستدل الشيخ لما ذهب إليه من أن الأصل في العلاقة هي السلم بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: ٢٠٨]، وقوله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} [البقرة: ١٩٠]، وقوله: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال: ٦١].


(١) لواء الإسلام، العدد السابع، السنة الخامسة، ص ٣٩٩. وزهرة التفاسير، ٢/ ٦٥٢.

[*] في المطبوع: (مارك) [مُعِدُّه للشاملة]

<<  <  ج: ص:  >  >>