للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأولى: أن تفسر آي القرآن الكريم بحقائق العلم الثابتة لا بنظرياته.

الثانية: أن تكون هذه الحقائق العلمية والدقائق الكونية وجهًا من وجوه الإعجاز وقع بها التحدي.

فيرى أن لا مانع من القضية الأولى، وهي أن يكون القرآن الكريم أشار في بعض آياته إلى حقائق ودقائق تشريعية وتاريخية، وعلمية، وكونية، وبهذا يختلف عن سابقيه، ولكنه يرى بعد ذلك أن هذه الحقائق والدقائق ليست من وجوه الإعجاز لأنها لم يقع بها التحدي وإنما التحدي كان بأسلوب القرآن ونظمه، كان بما يعرفه العرب، الإعجاز -إذن- الذي وقع به التحدي، هو ما كان بلغة القرآن نظمًا وأسلوبًا، ونتيجة ما قاله الأستاذ محمود شاكر أن حقائق التشريع ودقائق العلم، يصح أن تكون دليل صدق على أن القرآن الكريم كتاب الله، وعلى أن الذي جاء به من عند الله سيدنا محمد رسول الله حقًّا -صلى الله عليه وسلم-.

وهكذا يفرق الأستاذ محمود شاكر بين أن نأخذ من القرآن الكريم بعض القضايا، فذلك أمر لا محذور فيه، وبين أن نجعلها وجهًا من وجوه الإعجاز (١).

ذلكم أبرز ما قيل في منع تفسير القرآن الكريم تفسيرًا علميًّا، وبناءً عليه إنكار أن يكون ذلك وجهًا من وجوه الإعجاز، وننتقل الآن للحديث عن المثبتين وما استدلوا به لما ذهبوا إليه.


(١) مقدمة الظاهرة القرآنية، ص ٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>