والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٥٧٥]( … ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَن الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُني، وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) تقدّم قبل باب.
٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) الْعُمريّ، تقدّم في الباب الماضي.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله:(وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) قال وليّ الدين -رَحِمَهُ اللهُ-: ضُبِط بكسر الهمزة، واسكان الراء، وبفتحهما، واختُلِف في الأشهر منهما، فذكر النوويّ أن الأول هوأشهرهما، ورواية الأكثرين، قال: وكذا نقله الخطابيّ، والقاضي عياض عن رواية الأكثرين، وحَكَى صاحب "النهاية" الثاني عن رواية أكثر المحدثين.
ثم اختُلِف في معناه على الروايتين معاً، فقال الخطابئ: معناهما واحد، وهو حاجة النفس، ووَطَرها، يقال: لفلان عليّ أَرَبٌ، وإِرْبٌ، وإِرْبَةٌ، ومَأْرَبَةٌ: أي حاجةٌ، والإِرْب أيضاً العضو، وتبعه النوويّ على ذلك، فقال: ومعناه بالكسر: الوَطَرُ والحاجة، وكذلك بالفتح، ولكنه يُطْلق المفتوح أيضًا على العضو.
قال وليّ الدين: صوابه المكسور، فلا نعلم المفتوح يُطلق على العضو.
وذكر صاحب "النهاية" أنه بالفتح الحاجة، وبالكسر فيه وجهان: أحدهما أنه الحاجة أيضًا، والثاني أنه العضو، وعَنَتْ به من الأعضاء الذَّكَرَ خاصّةً.
وقال في "المشارق" في رواية الكسر: فسّروه بحاجته، وقيل: لعقله،