وحُويِّصة، فذكروا شأن عبد الله بن سهل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تحلفون خمسين يمينًا، فتستحقون قاتلكم؟ " قالا: كيف نحلف ولم نشهد، ولم نحضر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا؟ " قالوا: يا رسول الله كيف نَقْبَل أيمان قوم كفار؟ قال: فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال بُشير بن يسار: قال لي سهل بن أبي حثمة: لقد ركضتني فريضة من تلك الفرائض، في مربد لنا. انتهى (١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّل الكتاب قال:
[٤٣٣٨](. . .) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّيْنِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَهِي يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، وَأَهْلُهَا يَهُودُ، فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتِهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، فَوُجِدَ فِي شَرَبَةٍ مَقْتُولًا، فَدَفَنَهُ صَاحِبُهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَشَى أَخُو الْمَقْتُولِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ، وَحُوَيِّصَةُ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَأْنَ عَبْدِ اللهِ، وَحَيْثُ قُتِلَ، فَزَعَمَ بُشَيْرٌ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ:"تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ"، أَوْ "صَاحِبَكُمْ؟ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا شَهِدْنَا، وَلَا حَضَرْنَا، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ:"فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَزَعَمَ بُشَيْرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَقَلَهُ مِنْ عِنْدِهِ).