للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم} (١).

وليستشفوا من خلال الآيات القرآنية أن المعركة معركة المنهج الرباني والصراط المستقيم ضد المناهج البشرية الجاهلية المحرفة لشرع الله ووحيه والساعية للإفساد في أرضه!

هذا كله فضلاً عن بناء الشخصية الإسلامية بناءً متميزًا بتوضيح الحق ورسم ملامحه، وفضح الباطل وكشف رموزه، ورغبة في سد الباب على المتقولين أن محمدًا أخذ من اليهود ما احتاج إليه ثم حسدهم وناصبهم العداء بعد الاحتكاك بهم، لو تأخر كشف باطلهم إلى الفترة المدنية.

كما أن المؤمن قد أعطى علاجًا وقائيًا لما قد يتعرض له عند الاطلاع على عقائد اليهود، وعند التعامل مع يهود (٢).

إخوة الإسلام هذه وتلك- أعني مزيد اهتمام القرآن باليهود في سوره وآياته، وتقدم الحديث عنهم في السور المكية قبل أن يبدأ الاحتكاك معهم في المدينة. تلك معالم قرآنية في الصراع مع اليهود وهي تستدعي منا وقفة متأنية متأملة، تدعونا إلى العلم بطبيعة هؤلاء اليهود، وتعرفنا بحجم المعركة بيننا وبينهم، ويجب أن تهدينا إلى أخذ الحذر والحيطة والاستعداد لهم بكل ما أوتينا من قوة، ولا يدري إلا الله من ذا الذي سيسلط عليهم في الجولة التالية وما بعدها إلى يوم القيامة .. وليس أصدق من كلام الرحمن {ومن أصدق من الله قيلاً} وليس أهدى من القرآن {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} فهل يعي المسلمون حقائق القرآن، وهل يأخذون بتوجيهاته وأحكامه.


(١) سورة الأنفال، الآية: ٦٠، ٦١. كذلك قرر صاحب المعالم القرآنية في الصراع مع اليهود ص ١٨٣، ١٨٤.
(٢) د. مصطفى مسلم: معالم قرآنية في الصراع مع اليهود ص ٢٧ - ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>