للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا.

إخوة الإسلام! يومُ عرفة يوم عظيم فاضلٌ من أيام الله، يوم أكمل الله فيه الدين وأتم النعمة فيه على المسلمين، حيث أنزل فيه قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (١)، فيه يكثر العتق من النار، وفيه يكفر الله الخطايا والآثام، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من يوم أكثرُ من أن يُعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وأنه ليدنو ثم يُباهي الملائكة فيقول: ((ما أراد هؤلاء؟ )) (٢).

قال ابن عبد البر: ((وهذا يدل على أنهم مغفور لهم؛ لأنه لا يُباهي بأهل الخطايا إلا بعد التوبة والغفران والله أعلم)) (٣).

ومن فضائل يوم عرفة خيرية الدعاء فيه، وله فيه مزية على غيره، حتى قال عليه الصلاة والسلام: ((خير الدعاء دعاءُ يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير)) (٤).

قال ابن عبد البر- معلقًا على هذا الحديث-: ((وفيه من الفقه أن دعاء يوم عرفة أفضل من غيره، وفي ذلك دليلٌ على فضل يوم عرفة على غيره ... وفي الحديث


(١) سورة المائدة، آية: ٣.
(٢) رواه مسلم ح ١٣٤٨.
(٣) التمهيد ١/ ١٢٠.
(٤) أخرجه مالك في موطئه، والترمذي والبيهقي في فضائل الأوقات، وقال هذا مرسلٌ حسن، وصححه الألباني (الصحيحة ٤/ ٦)، مجالس عشر ذي الحجة، الفوزان ص ٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>