للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأبدأ بأحدٍ قبل رسول الله ع صلى الله عليه وسلم، فلما سلم على رسول الله وأخبره خبره، ذهب إلى أمه فقالت: إنك لعلى ما أنت عليه من الصبأةِ بعد! قال: أنا على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الإسلام الذي رضيه الله لنفسه ولرسوله قالت: ما شكرت ما ريثتُك مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب، فقال- رضي الله عمه- أفرُّ بديني أن تفتنوني (١).

أيها المسلمون! استمر المهاجر الدائم يواصل رسالته النبيلة وغايته الجليلة .. وكان له القدحُ المعلى في الغزوات التي شهدها مع رسول الله ع صلى الله عليه وسلم، حتى قال ابنُ عبد البر: ولم يختلف أهل السير أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ بدر، ويوم أحدٍ كانت بيد مصعب بن عمير (٢)، حتى إذا كانت غزوة أُحد كان فيها المشهد الأخير لحياة هذا البطل المجاهد وكان استشهاده العظيم .. إذ استشهد وهو يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتله ابن قَمِئة الليثي وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ رجع إلى قريش وهو يقول: قتلت محمدًا (٣).

ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رآه مقتولًا: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} (٤).

وإذا كان مصعب بن عمير رضي الله عنه في قائمة شهداء أحد .. فقد تأثر النبي صلى الله عليه وسلم لقتلهم، وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يُصلِّ عليهم، ولم يغسلوا وكان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحدٍ ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أُشير له


(١) الطبقات ٣/ ١١٩.
(٢) الاستيعاب ١٠/ ٢٥٣ بهامش الإصابة.
(٣) ابن هشام ٢/ ٧٣، ابن سعد في الطبقات.
(٤) سورة الأحزاب، آية: ٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>