للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في شتى الحرف والصناعات، لا يسوغ لنا بحال أن نذلهم أو نغمطهم حقَّهم، ما بقوا مساهمين معنا في مساهمين التربية والتعليم، والصحة والهندسة، والزراعة والعمران، والصناعة والصيانة والنظافة. وغيرها من مجالات العمل.

وقبل الحديث عن حقوقهم وواجباتهم، لابد من التفريق بين نوعين من العمالة (الأجنبية، وغير الأجنبية) وحتى نحرر المصطلح شرعًا، ونصحح مفهومًا خاطئًا يرد على ألسنتنا كثيرًا نقول: إن الأجنبي هو الكافر ولو كان من بلاد عربية أو إسلامية، أما المسلم فليس أجنبيًّا وإن وفد إلينا من بلاد كافرة وغير عربية.

ففي شريعة الإسلام المسلمون أمة واحدة، ولو كانوا من آمم شتى، فكيف إذا كانوا جميعًا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى -في سياق الحديث عن الأنبياء عليهم السلام- {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} (١)، وقال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} (٢).

وقال عليه الصلاة والسلام (المسلم أخو المسلم) وإذا نجح المستعمر في تقطيع أوصال المسلمين وتفريق دولتهم، واختلاف كلمتهم على المستوى السياسي، فينبغي أن يستمر الشعور بين أبناء المسلمين برابطة العقيدة، وأخوة الإيمان مهما تباعدت أوطانهم، واختلفت ألوانهم أو لغاتهم، فاجتماع المسلمين سرُّ قوتهم، وتفرقهم بداية ضعفهم، ومفهوم أمة المسلمين ينبغي أن يتجاوز الحدود المصطنعة وألا تعيقه السدود الوهمية، يقال ذلك حتى نحرر المصطلح الأجنبي من جانب، ونفرق بين حقوق المسلم والكافر، ونحرص قدر الطاقة على استقدام العمالة المسلمة، لهذه البلاد الطاهرة فلا ينبغي أن يجتمع في جزيرة العرب دينان.


(١) سورة الأنبياء، الآية: ٩٢.
(٢) سورة الحجرات، الآية ١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>