للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويحثي حثيًا يريد به الخيبة، وألا يُعطوا عليه شيئًا، ومنهم من يجريه على ظاهره فيرمي فيها التراب.

كما نسرف في الذم أحيانًا إلى درجة نتناسى معها كل فضيلة، ولا نذكر للمذموم أيّ منقبة، وهذا خلاف العدل الذي أرشدنا الله إليه، وهذا خلاف العدل الذي أمرنا الله به في القول مع الأقربين: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} (١) ومع ذوي الشنآن الأبعدين بقوله: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} (٢).

إخوة الإيمان! نسرف في إهلاك الأوقات دون فائدة، ولربما مضى الوقت بما فيه مضرة، وهذا إسراف في إهدار الأوقات وسوف نسأل عنه. وكم تشهد بعضُ جلساتنا داخل أو خارج بيوتنا على إهدار قيمة الوقت سدى، والغرم أكبر حين يكون على مشاهدة أو سماع ما حرم الله علينا.

يا أخا الإسلام! نسرف في السهر أحيانًا -ودونما فائدة ترتجى- حتى تحمرَّ مقل أعيننا، وتضعف قوانا، وليته كان لتحصيل علمٍ، أو لمصلحة مجتمعنا أو أمتنا المسلمة.

ومن أسرف في السهر أسرف في النوم بعده، ولربما فوّت شيئًا من أوقات الصلاة، ومن باب أولى تضييع واجبات أخرى، وكم هو مؤلم أن ترى من يشهدون صلاة الفجر عددًا يسيرًا مقارنًا بالصلوات الأخرى، أو ليس ذلك بسبب الإسراف في السهر ثم الاستغراق والإسراف في النوم، وما أعظم الخطب إذا غزت هذه الظاهرة الأخيار، فتخلف البعض منهم عن الصلاة مع الجماعة، وجاء البعض


(١) سورة الأنعام، الآية: ١٥٢.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>