للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن هنا -معاشر المسلمين- تبدو خطورة تناسي الجهاد، وعدم تحديث النفس به، ويرحم الله أقوامًا وأممًا كانت تنام وتستيقظ على أخبار الجهاد، وترابط الشهور، بل الأعوام، في الثغور لحماية أمة الإسلام، ونشر دين الله ما بلغ الليل والنهار.

وفي سنن المرسلين وسِيَرهم - عليهم السلام - هممٌ عالية للجهاد، وفي «صحيح البخاري»: باب من طلب الولد للجهاد، وفيه ساق الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال سليمانُ بنُ داودَ عليهما السلام: لأطوفنَّ الليلةَ على مئة امرأةٍ، أو تسعٍ وتسعين، كلهنَّ يأتي بفارس يجاهدُ في سبيلهِ، فقال له صاحبُه: قل: إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله، فلم تحمل منهن إلا امرأةٌ جاءت بشقِّ رجلٍ، والذي نفسُ محمدٍ بيده لو قال: إن شاءَ الله؛ لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون» (١).

وهنا فائدة حيث قال الحافظ ابن حجر: قوله (باب من طلب الولد للجهاد) أي: ينوي عند المجامعة حصول الولد ليجاهد في سبيل الله، فيحصل له بذلك أجرٌ، وإن لم يقع ذلك (٢).

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (٣).

نفعني الله وإياكم.


(١) الفتح ٦/ ٣٤.
(٢) الفتح ٦/ ٣٤.
(٣) سورة النساء: الآية ٩٥، ٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>