للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذين يقبلون بعضها ويرفضون بعضًا آخر، فقال تعالى {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون} (١).

إن العلمنة بكافة ألوانها وصورها- هي ردة عن دين الله .. وكيف لا يكون كذلك وهي أسلوب ماكر لتنحية الدين عن الحياة وأن العلمانيين مهما اختلفت أسماؤهم أو تباينت لغاتهم أو تباعدت ديارهم هم أولئك النفر الذين يحاولون فصل الأمة عن دينها وتاريخها، ويلبسون عليها دينها هم دعاة على أبواب جهنم.

وفي ظل هذا التشكيك الخفي في دين الله تبرز الحاجة إلى معرفة عوامل الثبات .. بل وفي ظل مغريات الحياة الدنيا واختلاط الحق بالباطل، وضعف اليقين وغلبة الدين، وندرة الصالحين تكون الحاجة أشد للوقوف على عوامل الثبات.

فإذا أضيف إلى هذه العوامل أن الهداية والثبات مردها بإذن الله إلى القلب، وهي متعلقة به، وهو من أكثر الجوارح تقلبًا، حتى قال فيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: «لقلب ابن آدم أشد انقلابًا من القدر إذا اجتمعت غليانً» (٢).

ويقول عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: «إنما سمي القلب من تقلبه، إنما مثل القلب كمثل ريشة في أصل شجرة يقلبها الريح ظهرًا لبطن» (٣).

إذا كان ذلك كذلك عدم مدى الحاجة إلى معرفة عوامل الثبات بعد معرفة أسباب الهداية .. وإليك أخي المسلم بعضًا من الأمور التي تعين بإذن الله على


(١) سورة البقرة، الآية: ٨٥.
(٢) الحديث روه أحمد والحاكم والطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات (مجمع الزوائد ٧/ ٢١١).
(٣) الحديث رواه أحمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>