للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الإمام أحمد: وكان كلامه مما قوى عزمي على ما أنا فيه من الامتناع عق ذلك الذي يدعونني إليه (١).

وفي رواية أن الإمام أحمد قال: (ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رحبة طوق). قال: (يا أحمد إن يقتلك الحق مت شهيدًا، وإن عشت، عشت حميدًا .. فقوي قلبي) (٢).

ويقول الإمام أحمد عن مرافقة الشاب (محمد بن نوح) الذي صمد معه في الفتنة.

ما رأيت أحدًا- على حداثة سنه، وقدر علمه- أقوم بأمر الله من محمد بن نوح، إني لأرجو أن يكون قد ختم له بخير.

قال لي ذات يوم: (يا أبا عبد الله، الله الله، إنك لست مثلي، أنت رجل يقتدى بك، قد مد الخلق أعناقهم إليك، لما يكون منك فاتق الله، واثبت لأمر الله.

فمات وصليت عليه ودفنته. (سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٤٢).

وحتى أهل السجن الذين كان يصلي بهم الإمام أحمد وهو مقيد، قد ساهموا في تثبيته.

فقد قال الإمام أحمد مرة في الحبس: (لست أبالي بالحبس- ما هو ومنزلي إلا واحد- ولا قتلاً بالسيف وإنما أخاف فتنة السوط).

فسمعه بعض أهل الحبس فقالت: (لا عليك يا أبا عبد الله، فما هو إلا سوطان، ثم لا تدري أين يقع الباقي).


(١) البداية والنهاية ١/ ٣٣٢.
(٢) البداية والنهاية ١/ ٣٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>