للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعملهِ، ورابعٌ لا يفترُ عنْ ذكرِ الله قائمًا وقاعدًا وعلى جَنبهِ، وخامسٌ له همةٌ في الصدقةِ والإحسان .. وهكذا منْ ضروبِ العبادةِ والجهاد .. وحَقٌّ على كلِّ مجتهدٍ يبتغي الجنةَ أن يسعى ما وسعهُ الجهدُ فالمقامُ هناكَ طويلٌ .. والحبورُ كثيرٌ .. والفوزُ عظيمٌ والخسارةُ فادحةٌ، روى مسلمٌ في «صحيحه» منْ حديثِ أبي سعيدٍ وأبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهما عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «يُنَادِي مُنَادٍ يا (أهلَ الجنة) إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا» فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (١)» (٢).

أيها المسلمون: يا أهلَ القرآن لا تغرنَّكُمُ الحياةُ الدنيا ولا يغُرنَّكُمْ باللهِ الغرور، ولا تقعدْ بكمُ الشهواتُ الزائلةُ عنْ الجنانِ العاليةِ والأنهارِ الجاريةِ والحورِ والسعادةِ الحَقَّةِ، والموتُ هناك يُنحرُ، وعلائمُ الفرحةِ أو الحسرةِ تظهرُ ... وفي «صحيح مسلم»: «يُؤتى بالموتِ بينَ الجنةِ والنار- فيعرفونه- ثم يُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا» (٣).

عبادَ الله: والطريقُ إلى الجنةِ- مع أنه محفوفٌ بالمكاره- إلا أنه يسيرٌ على من يسَّرهُ اللهُ عليه، وجاهدَ نفسَه في الصبرِ عليه، وأختمُ الحديثَ هنا بذكرِ طريقينِ للجنةِ أحدُهما في العلمِ وآخرُ في العمل، قال صلى الله عليه وسلم عنِ الأول: «مَنْ سَلَكَ


(١) سورة الأعراف، الآية: ٤٣.
(٢) مسلم ٢٨٣٧.
(٣) مسلم ٢٨٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>