للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جهادِه ومغازِيه وكان إليه لواءُ قومِه يومَ فتحِ مكة (١).

وبعدَ أن لَحِقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالرفيقِ الأعلى، استمرَّ النعمانُ رضي الله عنه في عهدِ أبي بكرٍ مجاهدًا في سبيلِ الله مشارِكًا في الفتوحِ الإسلامية، حتى إذا كان عهدُ أبي بكرٍ مجاهدًا في سبيلِ الله مشارِكًا في الفتوحِ الإسلامية، حتى إذا كان عهدُ عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه فَتَحَ (النعمانُ) مدينةَ (كَسكَر) فولاّه الخليفةُ إمارتَها .. ولكنَّ النعمانَ لم يرغبْ في حياةِ الإمارةِ الهادئةِ فكتب إلى عمرَ يستعفيهِ من هذِه المهمّةِ ويطلبُ منه الإذنَ له بالانضمامِ إلى صفوفِ المجاهدينَ في سبيل الله، النعمان هو بشير عمر بفتحِ القادسية، وهو فاتحُ أصبهان .. وشهيدُ نَهاوَنْدَ (٢).

وبعدَ انتصاراتِ المسلمين في (القادسيةِ) (والمدائنِ) انحازَ (يَزدَجَرْدُ) ملكُ الفُرس على (نهاوند) -وهي في وسَطِ إقليمِ فارسَ، وفي قِبْلة همذانَ- وجمع هذا الملكُ الفارسيُّ كلَّ ما يستطيعُ جمعَه، واعتبر هذا المكانَ والمعركةَ (نهاوندَ) معركةً مصيريَّةً مع المسلمين.

أما الخليفةُ عمرُ رضي الله عنه فقد أهمَّه أمرُ (يزدجردَ) وجمعُه في (نهاوندَ) فجمع المسلمين واستشارَهم، وهمَّ أن يرحلَ بنفسِه ليكون قريبًا من منازلةِ مِلك الفُرْس، ولكن المسلمين لم يُشِيروا عليه بتركِ المدينة، وإنما أشاروا عليه أن يختارَ قائدًا للمعركةِ يَكْفيهِ هذه المهمةَ ونَثَرَ الفاروقُ كِنانتَه ليختار -وكلُّ الصحابةِ أخيار- ولكنّ الاختيارَ هذه المرةَ وقع على النعمانِ، ودعاه عمرُ لقيادةِ جيشِ المسلمين في نهاوندَ وقال له: «إذا أتاكَ كتابي هذا فسِرْ بأمرِ الله، وبنَصْر الله بمن مَعَك من المسلمينَ ولا تُوطِئهم وَعْرًا فتؤذيَهم، ولا تمنعْهم حقًا


(١) الذهبي: سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٥٦، ٣٥٧.
(٢) الإصابة ١/ ١٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>