للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فليسَتِ المعاصي والفجورُ من مُستلزماتِ السياحةِ والسفرِ، بلِ السياحةُ الحقّةُ فرصةٌ للذكرِ والشكرِ، والدعوةِ والأُنسِ، ومن المُسَلَّماتِ أنَّ راحةَ الضميرِ وطمأنينةَ القلبِ، لا يمكنُ أن تتحقَّقَ بالزورِ والفجورِ، بل هي كما قالَ خالقها: {أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (١)، بل ضيقُها وعذابُها ونكدُها بالإعراضِ عنِ اللهِ وذكرِه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} (٢).

أيها المسلمونَ: وإذا تضايقْتُم يومًا أو سَنةً أو عُمرًا قصيرًا مِنْ شدّةِ الحرِّ، فتذكِّروا أنَّ يومًا مِنْ أيام الآخرةِ كألفِ سنةٍ مما تعدّونِ، وهناك نعيمُ الجنةِ الدائمِ في {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} (٣) .. وتذكّروا في مقابِلها ظِلًّا ذا {ثَلاثِ شُعَبٍ (٣٠) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} (٤).

وتذكّروا لأهلِ النعيمِ جنتَيْنِ ذواتَيْ أفنانٍ، فيهما عينانِ تجريانِ، وتذكّروا لأهلِ الجحيمِ: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} (٥)، تذكّروا الفرقَ بينَ وجوهٍ مسفرةٍ ضاحكةٍ مستبشرةٍ ووجوهٍ يومئذٍ عليها غبرةٌ ترهقُها قَتَرةٌ ثمَّ قدّموا لأنفسِكم عملًا صالحًا.

اللهم أعِذْنا من خِزي الدنيا وعذاب الآخرة واجعلنا من أهل النعيم في الدنيا والآخرة.


(١) سورة الرعد، الآية: ٢٨.
(٢) سورة طه، الآية: ١٢٤.
(٣) سورة الواقعة، الآيات: ٣٠ - ٣٤.
(٤) سورة المرسلات، الآيتان: ٣٠، ٣١.
(٥) سورة محمد، الآية: ١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>