للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعليل ظواهر الكون وأحداثه .. ودون أن تأخذ لنفسها رأيًا في ذلك لتفهم به القوة التي يخضع لها الكون ويعود إليها كل شيء (١).

أيها المؤمنون وفي سبيل تقرير التوحيد وتأكيد الربوبية لله رب العالمين أفصح الأنبياء والمرسلون عن بشريتهم ومحدودية علمهم - فيما لا يعلمه ولا يقدر عليه إلا الله فأولهم (نوح) يقول لقومه: {وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} [هود: ٣١].

وخاتمهم (محمد) يقول لقومه: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: ٥٠].

ومن ادعى في الأنبياء أو الأولياء أو الأئمة أنهم يعلمون الغيب، أو يكشفون الغم، أو يفرجون الكربات أو يغيثون المضطر .. فقد أشرك مع الله غيرهم ونسب للخلق ما يتبرأ منه الأنبياء، وغيرهم من باب أولى .. صفاء المعتقد، وتوحيد الخالق، وبشرية المخلوقين حتى وإن كانوا أئمة مرسلين هو وحي القرآن، ومنهج المرسلين، ومن ابتغى الهدى من غيرهما أضله الله ..

{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: ٩٠، ٩١].

اللهم انفعنا بهدي القرآن ووفقنا لاقتفاء هدي المرسلين ..


(١) (منهج الدعوة في البناء الاجتماعي/ محمد الأنصاري/ ٣٦، ٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>