للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي لفظ صحيح آخر «والصدقة خفيًا تطفئ غضب الرب .. » قال ابن كثير: والآية عامة في أن إخفاء الصدقة أفضل سواء كانت مفروضة أو مندوبة لكن روى ابن جرير من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية قال: جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها فقال بسبعين ضعفًا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها فقال: بخمسة وعشرين ضعفًا (١).

أيها المسلمون، هذه بعض أحكام وآداب، وأجر النفقات والصدقات فتزودوا لأنفسكم، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون، وأذكركم ونفسي أخيرًا بمغانم جليلة للنفقة صورها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح فقال: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفيًا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم زيادة في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة» (٢).

إخوة الإيمان، وليس يخفى عليكم أن هناك حاجات وهناك محتاجين، وهناك من لا يسألون الناس إلحافًا، والله أعلم بما يقتاتون .. فلا مددتم يد العون لهؤلاء وأولئك أجمعين، وإذا تجاوزتم الداخل فهناك جراح المسلمين في الخارج تنزف دمًا، ويعز المطعم والمشرب ويقل الملبس والكساء .. وهل يليق بنا أن نعيش آمنين مطمئنين وفي رغد العيش مترفين، وإخواننا في العقيدة والدين يعيشون المسغبة ويتجرعون كؤوس المآسي من أمم الكفر مجتمعين.


(١) تفسير ابن كثير ١/ ٤٧٨.
(٢) الحديث رواه الطبراني في الأوسط بسند صحيح (الجامع ٣/ ٢٤) وفي لفظ عند الحاكم: صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والمهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة (صحيح الجامع).

<<  <  ج: ص:  >  >>