للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَى لَهُمَا .. } (١).

وتظل قصة المرأتين مثار عجب وقدوة، ولا يدري المتأمل في صنيعيهما، أيعجبه البر والإحسان والخدمة لأبيهما في أمر يقوم به الرجال غالبًا، أم يعجبه حياؤهما وعفتهما وبعدهما عن خلطة الرجال، وإذا جمعت الفتاتان بين الأمرين كان حقًا على الفتيان والفتيات ألا يقلوا عنهما برًا وإحسانًا.

ومن مدرسة النبوة يبرز لنا «حارثة بن النعمان» رضي الله عنه، نموذجًا للبر، يشهد له النبي، صلى الله عليه وسلم بحسن المكافأة، ويراه في الجنة، على بره، وهو بعدُ في الدنيا، ويقول عليه الصلاة والسلام: «نمتُ فرأيتني في الجنة، فسمعتُ صوتَ قارئٍ يقرأُ فقلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا حارثه بن النعمان، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: كذلك البر، كذلك البر، وكان أبرَّ الناس بأمه) (٢).

ومن جيل التابعين، يخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، عن رجل آخر من البررة، ويقول: يأتي عليكم أُويس بن عامر القرني من أمداد أهل اليمن، من مراد، ثم من قرن، كان به برصٌ فبرئ منه إلا موضع درهم، له والدةٌ، هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعتَ أن يستغفر لك فافعل، ثم تمر الأيام والسنون، ويلتقي عمر به ويتأكد من صفته واسمه، ويطلب منه أن يستغفر له فاستغفر له (٣).

أيها المسلم والمسلمة، معاشر البررة، ويكون البر بلين القول، وطيب الكلام، وخفض الجناح، رحمةً وتقديرًا، والدعاء لهما أحياء وأمواتًا، وسد حوائجهما، ومؤانستهما ..


(١) سورة القصص، الآيتان: ٢٣، ٢٤.
(٢) رواه أحمد، وسنده صحيح، وصححه الألباني (السلسلة الصحيحة ح ٩١٢، وأخرجه الحاكم بلفظ آخر وصححه، وأقره الذهبي/ المستدرك ٣/ ٢٠٨) (وانظر ترجمته في الإصابة ٢/ ١٩٠).
(٣) وردت القصة في صحيح مسلم في الفضائل ٤/ ١٩٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>