للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولذا استطاعوا أن يُدخلوا في دينهم بعضَ أهل المدينة فكان في المدينة يهودُ أصلاءِ، ومتهودون متأثرون بهم (كيهود بني عوف مثلًا) بل بلغت فتنةُ اليهودِ بالمدينة أن المرأةَ من نساءِ الأنصار تكون مقلاةً - أي لا يعيش لها ولد- فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تُهوِّدَه، فلما أُجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندعُ أبناءَنا فأنزل الله {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} (١).

ولأهميةِ وجودِ اليهودِ في المدينة عاهدهم الرسول صلى الله عليه وسلم حين عاهدَ أهلَ المدينة- وتضمنت بنود المعاهدة ما يكفلُ حقوقهم ويمنع شرورهم، ويهيء الفرصة للنبي صلى الله عليه وسلم لكي يسلمَ من أذاهم ويتفرغَ وصحبُه لجهادِ غيرهم ونشر الدين الحقِّ في المدينة وخارجها، حتى إذا انتشر الدين وكثر الداخلون فيه قلَّ أثرُهم وأمكن القضاءُ عليهم، أو جلاؤهم.

عباد الله لقد كان اليهودُ شوكة في حلوق المؤمنين قبلَ المعاهدةِ وبعدَها، وفي أولِ مقدمه المدينة، وبعد أن استقرَّ فيها.

أخرج أبو داود وغيرهُ بسند صححه ابنُ حجر قال كعبُ بن مالك الأنصاري رضي الله عنه «كان المشركون واليهودُ من أهلِ المدينة حين قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابَه أشدَّ الأذى، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك والعفو عنهم، وفيهم أُنزلت الآية: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا} (٢).

ثم كتبت وثيقة المعاهدة مع اليهود، وتضمنت فيما تضمنت «أن بينهم النصر


(١) أخرجه أبو داود في سننه وغيره بسند صحيح ٣/ ١٣٢، د. العمري: السيرة النبوية الصحيحة ١/ ٢٩٠.
(٢) سورة البقرة، آية: ١٠٩، سنن أبي داود ٣/ ٤٠١، أسباب النزول للواحدي ص ١٢٩، العمري ١/ ٢٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>