للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والغريب في هذا التقسيم ذكر فرقة الحراث فلم يذكرها غيره في فرق الخوارج لا الرئيسية ولا الفرعية. وجوز الشيخ محمد رشيد رضا أن تكون هي النجدات وقد صحفها النساخ. وأيضا ذكر الشاطبي العبدية وهي كذلك مذكورة عند المؤرخين في فرق الخوارج، إلا أن يكون قصده المعبدية فهي وإن كانت من فرق الخوارج إلا أنها فرقة فرعية صغيرة من فرق الثعالبة، وقد ذكرها هو نفسه بأنها من فرق الثعالبة حين ذكر تقسيم الثعالبة، وقد قسم الإباضية إلى أربع فرق، والعجاردة إلى إحدى عشرة فرقة، والثعالبة التي هي إحدى فرق العجاردة أربع فرق (١).ويعدها الشهرستاني ثماني فرق وهي كبار فرق الخوارج عنده مضيفا إلى ما ذكره الدبس فرقة الثعالبة بأنها من فرقهم الكبار، وبعد أن ذكر تلك الفرق قال: " والباقون فروعهم " (٢).أما البغدادي فقد أوصلها إلى عشرين فرقة ذاكرا لها جميعا في موضعين من كتابه (الفرق بين الفرق)، وكان ذكره لفرق الخوارج في كل منهما عاما؛ لم يبين الفرق التي يعتبرها أصولا ولا الفرق التي يعتبرها فروعا، وإنما قال: " وأما الخوارج فإنها لما اختلفت صارت عشرين فرقة وهذه أسماؤها " (٣). ثم شرع في بيان تلك الأسماء سردا. أما عند الرازي فهم إحدى وعشرون فرقة (٤)، بينما هم عند الملطي خمس وعشرون فرقة (٥).

وهكذا يجد الباحث نفسه أمام اختلاف العلماء في هذا العدد الكثير من فرق الخوارج، كل واحد قد اختار لنفسه العدد الذي وصل إليه اجتهاده ونظره، ولقد صدق الأستاذ الغرابي حين قال: " ونتيجة لما تقدم من أن الخوارج يكونون على رأي واحد ثم لا يلبث أن يحصل بينهم خلاف على رأي فينقسمون ويخرجون على إمامهم – قد انقسمت الخوارج إلى فرق كثيرة لم يتفق المؤرخون على عددهم ".

ويقول: " والحق أنه لا يمكن معرفة فرق الخوارج ولا ضبطها؛ لأن الخلافات كانت توجد بينهم على أقل شيء ". ويقول أيضا: " وأنه كما قلت ليس من السهل الاتفاق على كيفية تقسيم فرق الخوارج وأيها فروع، كما أنه ليس من السهل ضبط عدد فرقها كذلك لكثرة اختلافاتها وتقلباتها وخروج بعضها على بعض لأمر قد يكون بسيطا " (٦).

وعلى كل فسوف أقدم هنا تعريفا موجزا بجميع الفرق التي ذكرها المؤرخون سواء ما اتفقوا على ذكره أو اختلفوا فيه، وسواء ما اتفقوا كذلك على كونه أصليا أو فرعيا وما اختلفوا فيه، مركزين على الجانب التاريخي لكل فرقة، أما آراؤهم فموضعها القسم الثاني من هذا البحث إن شاء الله.

المصدر:الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص١٩٣


(١) ((الاعتصام)) (٢/ ٢١٩).
(٢) ((الملل والنحل)) (١/ ١١٥).
(٣) ((الفرق بين الفرق)) (ص٢٤، ٧٢).
(٤) ((اعتقادات فرق المسلمين والمشركين)) (ص٤٦، ٧٢).
(٥) ((التنبيه والرد)) (ص١٦٧).
(٦) ((تاريخ الفرق الإسلامية)) (ص٢٦٦، ٢٦٨، ٢٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>