للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المطلب الثالث: أصول الذكر عندهم وطريقته وغايته ونهايته من أصول الذكر عند النقشبنديين ترك الذكر باللسان وتفضيل الذكر بالقلب بدلا منه، فصاحب تنوير القلوب وغيره لا يعجبهم الذكر كثرة الأذكار اللسانية والأوراد الظاهرية (١).وقد زعموا أن الشيخ الغجدواني أخذ طريقة الذكر من الخضر الذي لقنه الذكر العددي والذكر الخفي وهو أن ينغمس في الماء ويذكر بقلبه «لا إله إلا الله محمد رسول الله» (٢).علق النقشبنديون على هذا الغوص في الماء بقولهم: «ولعل الأمر بالغوص بالماء لحفظ النفس والاحتياط في حبسه» (٣)

وهذه الرواية المكذوبة يبطلها قول الشيخ عبد الرحمن درويش الحوت الذي قال: «لم يرد في حياة الخضر شيء يعتمد عليه» (أسنى المطالب ٦١٦).

واعترافهم بأن مصدر طريقتهم في الذكر مستقاة من الخضر لا من سنة النبي ينقض قولهم أن طريقتهم مبنية على الكتاب والسنة على أصلها لم يزيدوا عليها ولم ينقصوا منها. فإن هذا الذكر الخفي شريعة خضرية لا محمدية! هذا مع عدم التسليم بأنه الخضر، وكثيرا ما ينتحل الشيطان شخصية الخضر.

من الدنيا إلى الجنة فوراقال الشيخ عبد الوهاب أحد أصحاب الشيخ بهاء الدين: «لما دفن حضرة الشيخ رضي الله عنه فتح من جهة وجهه المبارك له طاقة إلى الجنة ... فدخلت عليه حوريتان وسلمتا عليه وقالتا له: نحن منذ خلقنا الله ننتظر خدمتك. فقال قدس الله سره: إني عاهدت الله تعالى أن لا ألتفت إلى شيء ما من الأشياء ما لم أتشرف برؤيته التي بلا كيف ولا مثال: وأشفع بجميع من اتصل بي وسمع مني القول الحق وعمل به» (٤).

المصدر:الطريقة النقشبندية لعبد الرحمن دمشقية - ص١٢٩، ١٣٠


(١) ((تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب)) (٤٤).
(٢) ((المواهب السرمدية)) ٧٧ و ((الأنوار القدسية)) (١١١ - ١١٢).
(٣) ((البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية)) (٥٣) ((رشحات عين الحياة)) (ص ٢٥) ((نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان)) (ص ٣) لمحمد أسعد صاحب زادة. ط: المطبعة العلمية - مصر سنة ١٣١١. كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) (ص ٣١) لمحمد معصوم العمري النقشبندي ((إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين)) (٧/ ٢٤٨).
(٤) ((الحدائق الوردية)) (١٤١ - ١٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>