للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الثالث: منهج التزكية عند الصوفية]

لاشك أن الصوفية من أجهل الفرق الإسلامية بآثار النبوة، وأكثرها ترويجا للأحاديث الضعيفة والموضوعة، وذلك واضح جلى في مصنفاتهم فإنها مليئة بالأخبار الموضوعة ومالا أصل له، أضف إلى ذلك كثرة الحكايات والمنامات والخرافات يعوضون بها فقرهم بالآثار النبوية والسنن المصطفوية، ويظهر ذلك كذلك في مناهج التزكية عندهم، حيث يطلبون زكاة نفوسهم بالإنشاد والمكاء والتصدية وتكلف ما لم يشرعه الله عز وجل ولا رسوله صلى الله عليه وسلم من العبادات، وهذه بعض وسائلهم في التزكية.

الصوفية يزكون أنفسهم- زعموا- بالمكاء والتصدية والغناء والتصفيق ويتواجدون عند ذلك حتى روى بعضهم كذبا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنشده أعرابي شعرا فقال:

قد لسعت حية الهوى كبدي ... فلا طبيب لها ولا راقي

سوى الحبيب الذي شغفت به ... فمنه دائي ومنه ترياقي

وأن النبي صلى الله عليه وسلم تواجد حتى سقطت البردة عن منكبيه وقال: ((ليس بكريم من لم يتواجد عند ذكر المحبوب)) (١).قال شيخ الإسلام: وهذا حديث كذب بإجماع العارفين بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وأحواله. (٢).

وقال كذلك:

وبالجملة فقد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع، لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع الضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف، كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته واتباع ما جاء به من الكتاب والحكمة لا في باطن الأمر ولا في ظاهره، ولا لعامي ولا لخاصي، ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه؛ رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بالدف ولا يصفق بكف، بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: التصفيق للنساء والتسبيح للرجال، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء. ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا، ويسمون الرجال المغنيين مخانيثا وهذا مشهور من كلامهم. (٣).

إلى أن قال رحمه الله:


(١) قال ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢/ ٢٣٣) أورده الحافظ ابن طاهر وهو باطل وقال الحافظ أبو موسى المديني قد عاب غير واحد من أهل العلم ابن طاهر بإيراد هذا الحديث في كتابه وكتب شيخ الإسلام أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي وقد سئل عن هذا الحديث ما ملخصه إن الواقف عليه يظهر له أنه موضوع، وكتب شيخ الإسلام النووي وقد سئل عنه باطل لا تحل روايته ولا نسبته إلى النبي ويعزر من رواه عالما تعزيرا بليغا ولا يغتر بكونه في ((عوارف المعارف)) وغيره مع أن صاحب العوارف قال يتخالج سري أنه غير صحيح ويأبى القلب قبوله (قلت) وقال الحافظ الذهبي رواته ثقات غير عمار بن إسحاق فكأنه واضعه، وقال الفتني في تذكرته (١/ ١٩٧) قال ابن تيميةكذب باتفاق أهل العلم بالحديث وما روي فيه موضوع، وقال الألباني موضوع كما في الضعيفة (٥٥٨)
(٢) ((مجموع الفتاوى)) (١١/ ٥٩٨).
(٣) ((مجموع الفتاوى)) (١١/ ٥٦٧، ٥٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>