للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكان كلما أرسل إليه جيش لمحاربته هزمه إلى أن انتصب لحربه والي خراسان علي بن عيسى بن ماديان فنصره الله عليه وقتل من قواده ستين قائدا سوى أتباعه، فانهزم إلى سجستان ومنها إلى نهر شعبة، ثم بسط نفوذه على خراسان وكرمان وقهستان وسجستان إلى أن تمكن المأمون من إخماد الثورات التي كانت تشغله، فكتب إلى حمزة كتابا يدعوه فيه إلى الدخول في طاعته فتعاظم حمزة هذا الأمر واستكبر، فأرسل إليه المأمون قائده الشجاع طاهر بن الحسين فدارت بينهم معارك رهيبة انهزم في نهايتها حمزة وهرب إلى كرمان، ثم عاد طاهر بن الحسين فطمع حمزة حينئذ في استعادة ملكه وخرج بجيشه من كرمان ولكن الله قيض له والي نيسابور عبد الرحمن النيسابوري حيث خرج إليه في عشرين ألف مقاتل فهزمه وقتل أكثر جيشه، فنجا حمزة من هذه المعركة مستخفيا بنفسه حيث مات بعد ذلك فاستراح منه الناس وتفرق من بقي من أتباعه. يقول الملطي عن فرقة الحمزية: "وأما الفرقة الثامنة فهم الحمزية يقولون بكل قول الحرورية غير إنهم لا يستحلون أخذ مال أحد حتى يقتلوه، فإن لم يجدوا صاحب المال لم يتناولوا من ذلك المال شيئا دون أن يظهر صاحبه فيقتلوه، فإذا قتلوه حينئذ استحلوا ماله، قد جعلوا هذا شريعة لهم" (١). ولعلهم يبنون استحلالهم للمال بعد قتل صاحبه على أنه غنيمة حربية. ويقول عنهم الدبس: "الفرقة الثانية من العجاردة الحمزية يجب تكفيرهم لأنهم وافقوا الميمونة إلا أنهم قالوا أطفال الكفار في النار".ومن الحمزية فرقة تسمى الأطرافية ورئيسهم يسمى غالب بن شباذك السجستاني، وقد سموا الأطرافية نسبة إلى مذهبهم القاضي بعذر أهل الأطراف في ترك ما لم يعرفوه ولو كان من صميم الشريعة، إذا فعلوا بعقولهم ما يوجبه العقل من الأمور (٢).

٥ - الشعيبية: هذه فرقة صغيرة تنسب إلى رجل يسمى شعيب بن محمد كان من جملة العجاردة إلا أنه خرج حين قال بالقدر ووافق القدرية، وقد كفرهم الدبس أيضا كسابقتها.

٦ - الخارمية: يسميها الأشعري الخازمية بالخاء، ومثله البغدادي، ويسميها الشهرستاني الحازمية وهم أتباع حازم بن علي وهم أكثر عجاردة سجستان، وقد كفرهم الدبس، وكانوا يعتقدون في القدر بالإثبات كأهل السنة وبأن الولاية والعداوة من صفات الله الذاتية، وقالوا بأن الله يتولى الشخص بحسب ما يصير إليه بعد موته. ٧ - ٨ - المعلومية والمجهولية: هاتان الفرقتان كانتا من الخازمية ثم انفصلتا عن الخازمية لآراء أحدثوها، ثم انفصلت كل منهما عن الأخرى وكفرت إحداهما الأخرى في مسألة معرفة الله بجميع أسمائه فالمعلومية ترى "أن من لم يعرف الله تعالى بجميع أسمائه فهو جاهل به والجاهل به كافر"، بينما ترى المجهولية أن "من عرف الله ببعض أسمائه فقد عرفه" وبهذا كفرت المعلومية" (٣).


(١) ([٨٢٢٩]) انظر: ((مقالات الأشعري)) (١/ ١٧٧)، ((الفرق بين الفرق)) (ص٩٨، ١٠٠)، ((الملل والنحل)) (١/ ١٢٩)، ((التنبيه والرد)) (ص٥٦)، ((رسالة الدبس)) (ص ٢٩).
(٢) ([٨٢٣٠]) ((الملل والنحل)) (١/ ١٣٠)، ((رسالة الدبس)) (ص ٣٠).
(٣) ([٨٢٣١]) ((المقالات)) (١/ ١٧٨)، ((الفرق بين الفرق)) (ص٩٤، ٩٥، ١٠٠)، ((الملل والنحل)) (١/ ١٣١، ١٣٣)، ((رسالة الدبس)) (ص ٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>