للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صكوك الغفران: وحتى يغرر بضعاف العقول، وجهلة القوم، ليؤمنوا بهذه الخرافات، ويسيروا في ظلمات هذا الضلال، يصدر صكوك الغفران! وقد بين أن جهنم أعدت للكافرين بولاية علي، المنافقين في اظهار الرضا عن البيعة كما أشرنا من قبل. ثم يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون للصك قيمته حتى يمكن التأثير على هذا الصنف من الناس. اقرأ مثلاً ما كتب عن قوله تعالى: أُوْلَئِكَ الذِينَ اشْتَرُوُاْ الضلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ [البقرة: ١٦] فإنك تجد الحديث عن البيعة، والافتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه قال: " أما إن من شيعة علي لمن يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفة ميزانه من الآثام ما هو أعظم من الجبال الرواسي، والبحار الثبار، يقول الخلائق: هلك هذا العبد، فلا يشكون أنه من الهالكين، وفي عذاب الله من الخالدين. فيأتيه النداء من قبل الله عزوجل: يأيها العبد الخاطئ الجاني هذه الذنوب الموبقات، فهل بإزائها حسنات تكافئها، فتدخل جنة الله برحمة الله؟ أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله؟ يقول العبد: لا أدري، فيقول منادي ربنا عزوجل: فإن ربي يقول: ناد في عرصات القيامة: ألا إني فلان بن فلان، من أهل بلد كذا وكذا، وقرية كذا وكذا، قد رهنت بسيئات كأمثال الجبال والبحار، ولا حسنات لي بإزائها، فأي أهل هذا المكان لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتى عنها، فهذا أوان أشد حاجتى إليها. فينادي الرجل بذلك، فأول من يجيبه علي بن أبي طالب: لبيك لبيك، أيها الممتحن في محبتي، المظلوم بعداوتي، ثم يأتي هو ومعه عدد كثير وجمع غفير، وإن كانوا أقل عدداً من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات، فيقول ذلك العدد: يا أمير المؤمنين، نحن إخوانه المؤمنون، كان بنا باراً ولنا مكرماً، وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعاً، وقد بذلنا له جميع طاعاتنا، وبذلناها له. فيقول على: فبماذا تدخلون جنة ربكم؟ فيقولون: برحمته الواسعة التي لا يعدمها من والاك يا أخا رسول الله، فيأتي النداء من قبل الله عزوجل: يا أخا رسول الله، هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له، فأنت ماذا تبذل له؟ فإني أنا الحاكم ما بيني وبينه من الذنوب، قد غفرتها له بموالاته إياك، وما بينه وبين عبادي من الظلامات فلابد من فصل الحكم بينه وبينهم. فيقول علي: يا رب أفعل ما تأمرني. فيقول الله عزوجل: يا علي، اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله، فيضمن لهم علي ذلك، ويقول لهم: اقترحوا على ما شئتم اعطيكموه عوضاً عن ظلاماتكم قبله. فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل لنا ... ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيوتك على فراش محمد رسول الله. فيقول علي: قد وهبت ذلك لكم. فيقول الله عزوجل: فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من علي بن أبي طالب فدى لصاحبه من ظلاماته، ويظهر لكم ثواب نفس واحد في الجنان من عجايب قصورها وخيراتها: ثم قال رسول الله: أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم المعدة لمخالفي أخي ووصيي علي بن أبي طالب " (١).

بعد هذا العرض أظن أن القارئ قد تأكد بنفسه مما قلته من أن هذا الكتاب ليس تفسيراً بالمعنى الصحيح، وإنما هو كتاب من كتب الفرق الضالة التي رزئ بها الإسلام، وأنه أثر من آثار الغلو في عقيدة الإمامة.

المصدر:مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص٤٨٦

لمن هذا الكتاب؟

يبقى هنا أن نتساءل: لمن هذا الكتاب؟ أهو فعلاً للإمام الحسن العسكري؟ أظن لا، بل أكاد أقطع بهذا؛ فهذا الرجل الطاهر الصالح ليس كافراً وليس ضالاً، وإنما كفر وضل أولئك الذين غالوا فيه، وفي آبائه الكرام البررة.

ومن الشيعة أنفسهم من يرى عدم صحة نسبة الكتاب للإمام، ويطعن في السند، ويرى أنه مشتمل على المناكير. وأشار إلى هذا صاحب كتاب (الذريعة) عند حديثه عن هذا التفسير، غير أنه أطال في محاولة إثبات أن هذا الكتاب من إملاء الإمام، وسود بهذا تسع صفحات في الجزء الرابع " ص (٢٨٥ - ٢٩٣)، وقال عن المناكير التي ذكرنا شيئاً منها: ليس فيه إلا بعض غرائب المعجزات مما لا يوجد في غيره!

والكتب التي اطلعت عليها لغير غلاة الشيعة لا تشير إلى هذا التفسير، ولا تنقل عنه، فلو كان عندهم كتاب إمام يرونه القرآن الناطق، لالتزموا بما جاء فيه. ولكن هذا في رأيي لا يكفي، فكان الواجب الإشارة إلى الكتاب وما به من كفر وضلال.

ويبقى أن بعض شيعة الأمس واليوم من المتطرفين الغلاة يعتقدون صحة نسبة هذا التفسير للإمام العسكرى، وبعض مفسريهم نقله كاملاً.

المصدر:مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص٤٨٨


(١) (ص: ٤٨ ـ ٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>