للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن أبلغ الأدلة في الرد على معتقد الإسماعيلية القائلين بإلهين اثنين قول الله عز وجل مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [المؤمنون: ٩١]، وقوله عز وجل وَقَالَ اللهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ [النحل: ٥١]، وقال تعالى الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا [الفرقان: ٢ - ٣]، وقال تعالى ...... وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا [الإسراء: ٣٩]، قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً [الإسراء: ٤٢] سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا [الإسراء: ٤٣] قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ [الأنعام: ١٩]

المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي - ٢/ ٥٤٥

الضلالة الثانية: اعتقاد الإسماعيلية بالسلب المحض لله عز وجل ومنهجهم في ذلك نفي الأسماء والصفات عن الله عز وجل جملة وتفصيلاً وتصوير الله عز وجل بصورة خيالية لا حقيقة لها ولا وجود ويصبح الإله عندهم إلهاً سلبياً لا يمكن وصفه بشيء حتى لفظ الوجود وذلك الموقف من الإسماعيلية شبيه بموقف جان اسكوت اريجين (المتوفى حوالي سنة ٨٧٧م) حيث أثبت لاهوتاً سلبياً ومن المسائل التي ذكرها عن لاهوته السلبي قوله: هل يمكن وصف الله بالوجود؟ وأجاب أننا لا نستطيع أن نقول عن الله أنه موجود وإنما يمكن أن نقول أنه فوق الوجود (١).وأصل هذا الاعتقاد عند الإسماعيلية وسائر فرق النفاة للأسماء والصفات –كما يقول ابن تيمية- مأخوذ من المشركين والصابئين من البراهمة والمتفلسفة ومبتدعة أهل الكتاب الذين يزعمون أن الرب ليس له صفة ثبوتية أصلاً وهؤلاء أعداء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وهم يعبدون الكواكب (٢).

المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – ص ٥٥٢


(١) انظر ((مذاهب الإسلاميين)) للدكتور عبدالرحمن بدوي (٢/ ٢٢٣، ٢٢٤).
(٢) ((بيان تلبيس الجهمية)) لابن تيمية (١/ ٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>