للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هكذا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء الشياطين الذين يدعون إلى سبل الغواية والضلال فهم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا أي بألسنة أهل الإسلام فيتكلمون بالكتاب والسنة بعدما يحرفون معانيهما لتوافق ما يدعون إليه من باطل متسترين باسم الدين متقنعين بمظاهر أهل الحق فكأنهم حين تراهم من أهله ومن دعاته حتى إذا أجابهم مجيب تلقفوه فقذفوه في النار. وهؤلاء الشياطين من الأنس وشركاءهم من شياطين الجن يستغلون في نشر دعواتهم فشو الجهل بالدين وبعد الناس عن نبعه الصافي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيستهدفون ضعفاء الإيمان ومتزعزعي العقيدة ومتبعي الشهوات والأهواء لذلك تجد أن متبعيهم إما جهلة غرر بهم وإما أناس اتبعوا شهواتهم وآثروا الحياة الدنيا ووجدوا في هذه الملل متسعا لإشباع تلك الشهوات فانتحلوها سعيا وراء الدرهم والدينار والمنصب والرياسة والشهرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا)) (١).

وإن من أخطر الدعوات وأعظم الفتن التي فتن بها هؤلاء الشياطين كثيرا من الناس هو تعظيم شخص ورفعه والتعلق به حتى يؤول الأمر إلى عبادته.

وأول من أظهر هذه الفتنة وأستخدمها لهدم الدين الإسلامي هو اليهودي المعروف بابن السوداء عبد الله بن سبأ اليهودي فقد حمله الحقد على أهل الإسلام بعدما طهر الله بهم أرض جزيرة العرب من دنس اليهود إلى أن يظهر الإسلام ويبطن الكفر فيتمكن من الكيد للإسلام وأهله فأظهر الورع والفقه وأخذ يستقطب حديثي الإسلام من المجوس وغيرهم وغرس في نفوسهم تعظيم على بن أبى طالب رضي الله عنه حتى أوصلهم إلى أن قالوا لعلى يوما أنت ربنا ففزع على رضي الله عنه من هول مقالتهم وحبسهم وجعل يطلب توبتهم ثلاثة أيام فلما لم يتوبوا وأصروا على كفرهم أوقد نارا ودعا مولاه قنبرا وقذفهم فيها وأنشد قائلا:

إني لما رأيت الأمر أمرا منكرا

أوقدت ناري ودعوت قنبرا


(١) رواه الترمذي (٢١٩٧) وأحمد (٤/ ٢٧٧) (١٨٤٦٢) والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٨٥) من حديث أنس. قال الترمذي: غريب من هذا الوجه. وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٨/ ١٣٨) حسن. وقال السخاوي في البلدانيات (١٣٦) حسن. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٨١٠) حسن

<<  <  ج: ص:  >  >>